تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
إلى قسمين « 1 » : فمنها : ما يستفاد من دليله أنّ الشارع أراد سدّ باب وجوده رأساً ، بحيث لا يرضى بتحقّقه في الخارج بأيّ نحو كان من دون دخل لمباشرة خصوص المكلّف في ذلك ، كالأُمور الخطيرة التي علمنا اهتمام الشارع بها كقتل النفوس وهتك الأعراض وشرب الخمر ونحوها « 2 » ، ففي هذا القسم يجب على الوليّ منع الطفل عن ارتكابها ، بل قد ثبت التعزير في بعض الموارد . ومنها : ما يستفاد من دليله المنع من صدوره من المكلّفين بالمباشرة ، كأكل الأعيان النجسة والمتنجّسة وشربها ، ولبس الحرير والذهب ، والغناء ونحو ذلك ، حيث إنّه لم يظهر من أدلّة حرمتها المنع من وجودها مطلقاً ، ولم يكن العمل ممّا اهتمّ الشارع بعدم تحقّقه في الخارج ولو من غير المكلّفين . وبعد بيان هذه المقدّمة نقول : إنّ ما يحرم على الجنب - كقراءة العزائم ومسّ كتابة المصحف والدخول في المساجد وغيرها - ليست من المحرّمات الشرعيّة التي علمنا من الشارع الاهتمام بها بحيث لا يرضى بحصولها في الخارج مطلقاً ؛ وذلك لأنّ الشارع كما حرّم هذه المحرّمات في حقّ المكلّفين كذلك أباحها في حقّ الصبيان والمجانين ، فصدورها من غير البالغ على وجه مباح ، ومن الواضح أنّ المنع من فعل المباح لم يقم دليل على وجوبه ، بل الأصل عدمه . نعم ، لو لزم من ذلك هتك الحرمة فلا شكّ في وجوب المنع .
هامش
( 1 ) هذا التقسيم ينفع بناء على مسلك حقّ الطاعة الّذي ذهب إليه الشهيد الصدر رحمه الله وأصرّ عليه ، ولكن قد خالفناه في مباحثنا الأصوليّة ، فراجع . وكيف كان ، بناء عليه لا وجه لهذا التفصيل ، بل في جميع المحرّمات يلزم رعايتها مطلقاً حتّى لا ينافي حقّ الطاعة . ( م ج ف ) . ( 2 ) انظر الوسائل 18 : 362 ، الباب 9 من أبواب حدّ الزنى ، وص 522 ، الباب 28 من أبواب السرقة ، وص 307 ، الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود .
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 150 | مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع ) / جمعى از محققان