وهو الظاهر من كلام المحقّق القمّي « 1 » ، واختاره الشيخ الأعظم « 2 » والمحدّث البحراني « 3 » .
أدلّة هذا الحكم
ويمكن أنّ يستدلّ له بوجوه :
الأوّل : قوله تعالى :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 4 » ؛ لأنّ الظاهر من الآية الكريمة - المسوقة لبيان الاحترام خصوصاً بملاحظة استفادة النهي فيه من الجملة الخبريّة الّتي وضعت للدلالة على أن لا يقع الفعل في الخارج - أنّه يجب أن لا يقع ؛ لأنّ الفرق بين الجمل الإنشائيّة والخبريّة أنّ فاعل الفعل هو المنهي في الإنشائيّة ، بخلاف الخبريّة ، حيث إنّ المطلوب فيها عدم وقوع الفعل في الخارج مطلقاً ، سواء كان الفاعل بالغاً أو صبيّاً مميّزاً ، وحينئذٍ فطلب عدم المسّ وإن كان من المكلّفين إلّا أنّ المسّ المطلوب عدمه عامّ لغير البالغين ، مثل السرقة وغيرها من القبائح التي يجب على الوليّ منع الأطفال والمجانين من ارتكابها ، فتدلّ الآية على وجوب منع كلّ من يريد مسّ كتابة القرآن غير متطهّر « 5 » .
وفيه : أنّ المنع من المسّ في الآية خاصّ بالمكلّفين ، والمسّ بما هو مسّ
هامش
( 1 ) غنائم الأيّام 1 : 75 .
( 2 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الطهارة 2 : 411 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 2 : 125 .
( 4 ) سورة الواقعة ( 56 ) : 79 .
( 5 ) انظر : تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الطهارة 2 : 411 - 412 ، مصباح الفقيه 3 : 112 مع تصرّف فيهما .