تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الحضانة - كما ذكرنا - تشمل التربية بمعنى المقصود في المقام أيضاً ، وقد ذكروا في البحث عنها في هذه المسألة أقوالًا مختلفة « 1 » يستفاد منها أنّ لهم في المقام أيضاً أقوالًا ، ومختارنا في المقام ما اخترناه في ذلك المبحث من أنّه بعد فقد الأبوين تكون الولاية للجدّ من قبل الأب ، ثمّ للوصيّ المتأخّر موته عنهما ، ثمّ للأرحام على مراتبهم في الإرث . ويدلّ عليه أوّلًا : ظهور قوله - تعالى - :
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ )
« 2 »
*
؛ لأنّ الأولويّة تشمل الحضانة والتربية ، والقريب أولى من البعيد ، وأنّ الإرث وزيادته يدلّ على الأقربيّة ، كما نبّه عليه قوله - تعالى - :
( آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ )
« 3 » . وما قيل من أنّ الآية الكريمة - على ما ورد في تفسيرها - ناظرة إلى طبقات الإرث ، وناسخة لثبوت الإرث بالمعاقدة ، ومن أنّ المستفاد منها أنّ بعض الأرحام أولى ببعض في كتاب اللَّه ، وأمّا تعيين البعض الأولى فيحتاج إلى التفسير » « 4 » . ففيه أوّلًا : أنّ المورد لم يكن مخصّصاً ، بل هو مطلق « 5 » يشمل الأحكام كلّها إلّا ما خرج بالدليل ، ويمكن استفادة تعيين بعض من كان هو الأولى من أدلّة أخرى ويتمّ الاستدلال بها ، فيصحّ أن يقال : الآية الكريمة بضميمة الأدلّة التي تبيّن مراتب الأولويّة في الأرحام ، تدلّ على أولويّة بعض الأرحام في تربية أقاربهم .
هامش
( 1 ) راجع ذيل المبحث الثالث « المستحقّون للحضانة ومراتبهم » من الباب الثاني . ( 2 ) سورة الأنفال : 8 / 75 . ( 3 ) سورة النساء : 4 / 11 . ( 4 ) مباني منهاج الصالحين : 10 / 284 . ( 5 ) في كون الآية بصدد الضابطة الكلّية والقاعدة العامّة في جميع الموارد تأمّل واضح ، سيّما كونها مجملة من جهة تعيين البعض ، والإجمال لا يناسب كونها ضابطة ، فعلى هذا لا يرد ما ذكر من أنّ المورد لا يكون مخصّصاً ولا مجال لهذا البيان أبداً ، م ج ف .