حسن ، حيث يستلزم تركها تضييع الولد ، إلّا أنّ حضانته حينئذٍ تجب كفاية كغيره من المضطرّين » « 1 » .
وبالجملة : فإذا كان الأبوان موجودين ، وكانا واجدين لشرائطها ، فالوجوب في حقّهما فعليّ وإن كانت الامّ أحقّ بها ، فإذا اختارتها سقطت عن الأب ، لقوله عليه السلام في صحيحة أيّوب بن نوح :
« المرأة أحقّ بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين » « 2 »
. وغيرها « 3 » ، بناءً على أنّ الحضانة تشمل التربية في معنى المقصود في المقام .
فعلى هذا إذا فطم الولد ، أو بلغ سبع سنين إن كان أنثى ، أو امتنعت الامّ من الحضانة ، أو فقدت شرائطها فيختصّ الوجوب بالأب ؛ لأنّ الولد منتسب إليه وهو أصله ، كما قال عليه السلام :
« وأمّا حقّ أبيك ، فإن تعلم أنّه أصلك وإنّك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك ما يعجبك فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه » « 4 » .
وفي بعض الموارد اختصّ الوجوب بالامّ ، كما لو مات الأب أو ارتدّ أو لم يقدر عليها ، ففي هذه الأحوال وجب على الامّ حضانة الطفل وكفالته وتربيته عيناً ، ولو امتنعت فعلى الحاكم إجبارها ، حفظاً لرعاية مصالح الطفل ، ودفعاً لتضييع حقوقه ، كما أنّه كان للحاكم أيضاً إجبار الأب بحضانة ولده إذا لم تحضنه الامّ لمانع .
وإذا فقد الأبوان يختصّ الوجوب بغيرهما كالجدّ والجدّة للأب أو الامّ والعمّ والخال والعمّة والخالة على ترتيب طبقات الإرث ، فيجب عليهم القيام بتربية الطفل على ما هو وظيفة الأبوين في حال حياتهما .
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 12 / 162 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 15 / 192 ، الباب 81 من أبواب أحكام الأولاد ح 6 ، ومستدرك الوسائل : 15 / 164 ، الباب 58 من أبواب أحكام الأولاد ح 6 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : 15 / 164 ، الباب 58 من أبواب أحكام الأولاد .
( 4 ) الفقيه : 2 / 461 ، تحف العقول : 263 ، وسائل الشيعة : 11 / 135 ، الباب 3 من أبواب جهاد النفس ح 1 .