وثانياً : أنّ الطفل يحتاج إلى الحضانة « 1 » والتربية مع وجود الأبوين وفقدهما ، فلا بدّ في الحكمة من نصب قيّم قام بها إذا فقد الأبوان ، والقريب أولى من البعيد ؛ لأنّه أشفق وأرأف منه « 2 » .
قال في المسالك : « وعلى هذا فمع فقد الأبوين ينظر في الموجود من الأقارب ويقدّر لو كان وارثاً ويحكم له بحقّ الحضانة ، ثمّ إن اتّحد اختصّ ، وإن تعدّد اقرع بينهم ، لما في اشتراكها من الإضرار بالولد » « 3 » .
نقول : ويجري هذا الحكم أيضاً في التعليم وتربية الأطفال ، لوحدة الملاك .
وجوب التعليم والتربية هل هو عينيّ أو كفائيّ
ظهر ممّا ذكرنا أنّ وجوب التعليم والتربية في الجملة ثابت ومتّفق عند الفقهاء من المتقدّمين والمتأخّرين والمعاصرين ، ولعلّ عدم ذكره في كلمات بعضهم بخصوصه لبداهته ، ولأنّه متسالم عندهم .
ويظهر من الأدلّة أيضاً أنّ وجوبه كفائيّ ؛ بمعنى أنّ الشارع لا يرضى أن يترك الطفل في الأوقات التي يكون مستعدّاً فيها لقبول التربية الصحيحة ، ولها تأثير في بناء شخصيّته في الآجل والعاجل ؛ لأنّ تركها يوجب ضرراً عليه ، وسبباً لفساد عقيدته وعمله ، وانحرافه عن الصراط المستقيم قطعاً ، وهو مبغوض للشارع بالضرورة .
قال في الرياض - بعد نقل وجوب الحضانة عن بعض الأصحاب - : « وهو
هامش
( 1 ) الاحتياج إلى الحضانة لا يثبت ولاية غير الأبوين ، بل يمكن أن يُقال : إنّ الولاية له بعد فقد الأبوين إنّما هو للحاكم الشرعي ، م ج ف .
( 2 ) انظر مسالك الأفهام : 8 / 430 .
( 3 ) نفس المصدر .