وعبّر بعضهم بعدم الخلاف كما في الحدائق ، حيث قال : « لا خلاف بين الأصحاب - كما ادّعاه جملة منهم - في أنّ ولد الزوجة الدائمة يلحق بالزوج بشروط ثلاثة : أحدها الدخول » « 1 » .
وفيه أوّلًا : أنّه لم يتحقّق الإجماع ؛ لأنّه ذهب جماعة إلى أنّه يلحق الولد بالزّوج بالإنزال ؛ سواء تحقّق ذلك بالدخول ، أو بالآلات الحديثة للتلقيح ، أو بإهراقه في أطراف الرحم ، وهو أيضاً مقتضى بعض النصوص كما سيأتي .
وثانياً : على فرض تحقّقه لا اعتبار به ، لأنّ المسألة ذات دليل ، ولعلّ نظر المجمعين متّجه إلى ذلك ، فلا يكون إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام أو عن دليل معتبر ، مضافاً إلى أنّ كثيراً من الفقهاء ذكروا الدخول بنحو الإطلاق شرطاً للإلحاق ، مع القطع بأنّه مع عدم الإنزال لم يلحق ، ولا أقلّ من الشّك فيه .
ولذا قيّد بعضهم بالإنزال « 2 » .
قال في الحدائق : « وأنت خبير بما فيه على إطلاقه من الإشكال ، فإنّه مع العلم بعدم الإنزال وإن كان الجماع في القبل ، وكذا مع الجماع في الدبر كيف يحكم بالإلحاق والحال هذه ، ولم أرَ من تنبّه لذلك إلّا السيّد السند في شرح النافع . . . نعم ، لو كان قد أنزل لكنّه عزل عن الزوجة فإنّ الإلحاق في هذه الصورة كما قطعوا به جيّد » « 3 » .
الثاني : أنّه اعتبر الشارع الدخول حفظاً لنظام التناسل والتوالد
، ولئلّا يفتح باب الفساد على النساء كما في المهذّب « 4 » .
وفيه : أنّه لا يتوقّف هذا على الدخول ، ويصحّ أن يتوقّف على ما هو ملاك
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 25 / 3 .
( 2 ) جامع المدارك : 4 / 444 ، الروضة البهيّة : 5 / 432 ، الجامع للأحكام الشرعية للمحقّق السبزواري : 568 .
( 3 ) الحدائق الناضرة : 25 / 3 - 4 .
( 4 ) مهذّب الأحكام : 25 / 238 .