وأيضاً معلوم أنّ أماريّة الأمارة منوطة بعدم القطع على خلافها ، وعدم القطع على وفاقها أيضاً ؛ إذ مع القطع بأحد الطرفين لا يبقى مجال للتعبّد .
أمّا في صورة القطع على وفاقها ، فحجية الأمارة تكون من قبيل تحصيل ما هو حاصل بالوجدان ، بالتعبّد ، الذي هو أسوأ من تحصيل الحاصل المحال .
وأمّا في صورة كونه على خلافها ، فمن جهة عدم إمكان جعل الطريق والمثبت للذي خلافه ثابت لديه ، فإذن قوله صلى الله عليه وآله :
« الولد للفراش »
يكون أمارة في مورد الشكّ في أنّ الولد هل لصاحب الفراش أو لغيره ، وإلّا فمع القطع بكونه له أو لغيره لا يبقى مجال للتمسّك به في مقام الإثبات .
على هذا لا يعتنى بالظنون غير المعتبرة على خلافها ، مثل كون الولد شبيهاً بالزاني قيافة وإن كان يوجب الظنّ بأنّه له ، ولكنّ الشارع لم يعتبر هذا الظنّ ، وكذا لا يعتنى بقول القافة وإن استند إلى أمارة مقبولة عندهم ، ولا شكّ في أنّ قولهم يوجب الظنّ ، ولكنّ الشارع لم يعتبره ، بل لا خلاف في تحريمها ، وكذلك الأمارات الظنّية غير المعتبرة شرعاً وإن كان العرف يعتمد عليها من قبيل تحليل الدم .
وبتعبير آخر انطباق دم الولد مع الزاني مثلًا ومخالفتها مع دم زوج المرأة وأمثاله الشائعة في هذه الأعصار عند الأطبّاء لا اعتبار بها .
والحاصل : أنّه لا يجوز لأحد نفي من وُلِدَ على فراشه بالظنّ . نعم ، إذا أوجب الأمارات غير المعتبرة المقبولة عند العرف القطع بأنّ الولد لغير صاحب الفراش ، فلا يبقى مجال لإجراء هذه القاعدة ؛ لأنّها أمارة عند الشكّ .
وأمّا الجملة الثانية : أي
« وللعاهر الحجر »
العاهر هو الزاني والحجر معناه معلوم ، وهي كناية عن طرد الزاني وردّه عن دعواه الولد ، كما أنّ الكلب يطّرد
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 26
مساهمون: مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
ص٢٦