في جواب معاوية : « وأمّا ما ذكرت من نفي زياد فإنّي لم أنفه ، بل نفاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ؛ إذ قال : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 »
. على هذا لا ينبغي البحث في سند الحديث ؛ لأنّه قطعيّ ، بل مضمونه متواترة ، فيصحّ أن يدّعى أنّ كبرى القاعدة قطعيّة وإن اختلفوا في الصغرى ؛ كقول بعضهم :
إنّ الأمة ليست فراشاً « 2 » ، واختلافهم في العقد المؤجّل « 3 » .
وبالجملة : المتفاهم العرفي من الجملتين في الرواية الشريفة : أنّ الجملة الأولى عبارة عن أنّ الولد مخصوص بالزوج ، وليس لغيره حقّ ونصيب فيه . وهذا المعنى نتيجة حصر المبتدأ في الخبر الذي يقولون به في علم البلاغة إذا كان المبتدأ معرّفاً بالألف واللّام ، كقولهم : الكرم والفصاحة في العرب ، ولا شكّ في أنّه صلى الله عليه وآله في مقام بيان الحكم الشرعي ، لا في مقام الإخبار عن أمر خارجيّ ، وظاهر القضايا الشرعيّة التي بصورة الإخبار من هذا القبيل ؛ أي وإن كانت بحسب الصورة جمل خبريّة لكنّها في الواقع إنشاءات بصورة الإخبار عن وقوعها في أحد الأزمنة الثلاثة ، مضافاً إلى أنّه لو كان قوله صلى الله عليه وآله :
« الولد للفراش »
إخباراً عن أمر واقع ، ربما لا يكون كذلك ؛ أي يكون الولد لغير الفراش ، خصوصاً في الأزمنة التي تشيع فيها الفجور ، ولا يمكن أن يصدر الكذب منه صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه معصوم .
وإذا كان كذلك ، فلا بدّ من القول بأنّه صلى الله عليه وآله في مقام جعل الفراش أمارةً معتبرةً شرعيّةً في مقام تعيين النسب لإثبات أنّ المولود في فراش شخص يكون له ، وليس لآخر نصيب فيه ، ومن المعلوم أنّ جميع الأمارات الشرعيّة كالعرفيّة قد يتخطّى ، لكنّها غالباً تطابق ، وهذا مناط جعلها أمارةً .
هامش
( 1 ) الخصال : 213 باب الأربعة عن ابن عبّاس .
( 2 ) المبسوط : 5 / 231 .
( 3 ) كشف اللثام : 7 / 537 .