وغاية المرام « 1 » ، والرياض « 2 » ، ونسب الشهيد في المسالك القول بوجوب الأخذ كفاية إلى معظم الأصحاب « 3 » ، وكذا المحقّق السبزواري في الكفاية « 4 » .
واستدلّ لهذا الحكم أوّلًا بآيات من الكتاب ، كقوله تعالى :
( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ )
« 5 » وأخذه من البرّ وتركه من الإثم .
وقوله تعالى :
( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
« 6 » وقوله :
( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ )
« 7 »
*
، وأخذ اللقيط وحفظه من التلف من أفضل الخيرات « 8 » .
وثانياً : بوجوب حفظ النفس عن التلف ؛ لأنّه بدون الحفظ في معرض التلف .
وثالثاً : بوجوب إطعام المضطرّ وإنقاذه ، واللقيط مضطرّ « 9 » .
ويرد على الاستدلال بالآيات أنّ الأمر فيها للندب « 10 » ، وإلّا لزم خروج أكثر
هامش
( 1 ) غاية المرام : 4 / 145 .
( 2 ) رياض المسائل : 14 / 138 .
( 3 ) مسالك الأفهام : 12 / 472 .
( 4 ) كفاية الأحكام : 2 / 522 .
( 5 ) سورة المائدة : 5 / 2 .
( 6 ) سورة الحجّ : 22 / 77 .
( 7 ) سورة البقرة : 2 / 148 .
( 8 ) المبسوط للطوسي : 3 / 360 مع تصرّف .
( 9 ) جامع المقاصد : 6 / 98 ، الروضة البهيّة : 7 / 73 .
( 10 ) ومقتضى ذلك كون الإعانة على الإثم غير محرّم أيضاً ، مع أنّه لا ريب في كون الآية ظاهرة في حرمة الإعانة على الإثم ، فلا شكّ في ظهور الآية في الوجوب . وأمّا ما ذكره من خروج أكثر المصاديق عن الوجوب ، فمضافاً إلى أنّ خروج الكثير ليس بمستهجن ، وقد وقع كثيراً بالنسبة إلى العمومات الواردة في الشريعة ، لا بدّ أن نقول : إنّ أكثر المصاديق خارج عن التعاون موضوعاً وتخصّصاً ، ولا تصل النوبة إلى التخصيص .
نعم ، لا ريب في أنّ البرّ كما يطلق على الواجب فيُطلق على المستحبّ ، والآية ليست بصدد بيانهما ، بل يستفاد الوجوب أو الاستحباب من دليل خارج ، فالآية تدلّ على أنّ التعاون على البرّ لازم ، وطبعاً إذا كان التعاون على الواجب فهو واجب ، وإذا كان على المستحبّ فهو مستحبّ أيضاً ، ونحن نعلم أنّ أخذ اللقيط من مصاديق البرّ ، ولكن لا نعلم أنّه من قسم الواجب أو المستحبّ ، فالآية لا تدلّ على أيّ منهما ، وهكذا الكلام في الآية الثانية ؛ فإنّ الخير شامل للواجب والمستحبّ ، ولا يستفاد أيّ منهما من الآية ، فهذه الآيات لا تدلّ على الوجوب ، كما لا تدلّ على الاستحباب ، م ج ف .