والقول الثاني : أنّه لا نفقة لها ، نصّ عليه الشافعي ، واختاره المزني ، واستدلّا بأمرين :
أحدهما : أنّ فقد الاستمتاع بالصغر أغلظ من تعذّره بالنشوز في الكبر ؛ لإمكانه في حال النشوز ، وتعذّره في حال الصغر ، فكان إلحاقه بالنشوز في سقوط النفقة أحقّ .
والثاني : أنّ النفقة مستحقّة في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، فصارت بدلًا في مقابلة مبدل ، وفوات المبدل موجب لسقوط البدل .
الحال الثالثة : أن يكون الاستمتاع من الزوجة ممكناً لكبرها ، ومتعذِّراً من جهة الزوج لصغره ، وفيها أيضاً قولان . .
والحال الرابعة : أن يتعذّر الاستمتاع من جهتهما لصغرهما ، وفيها أيضاً قولان « 1 » كما في الحالة السابقة .
د - الحنفيّة :
يشترط في وجوب النفقة عندهم تسليم المرأة نفسها إلى الزوج ، بأن تخلّي بين نفسها وبين زوجها برفع المانع من وطئها والاستمتاع بها حقيقة ، ويتفرّع على هذا أنّه إذا كانت الزوجة صغيرة يجامع مثلها فهي كالبالغة في النفقة ، وإن كانت لا يجامع مثلها فلا نفقة لها ؛ لأنّ شرط الوجوب تسليم النفس ، ولا يتحقّق التسليم في صغره حيث لا يجامع مثلها ، فلا نفقة لها إذا كانا صغيرين ، وإن كان الزوج صغيراً والمرأة كبيرة فلها النفقة لوجود التسليم منها ، ولكن إذا كان الزوج صغيراً لا مال له لم يؤخذ الأب بنفقة زوجته إلّا أن يكون ضمنها ؛ لأنّ استحقاق النفقة على الزوج « 2 »
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 15 : 30 - 33 مع تصرّف .
( 2 ) ردّ المختار لابن عابدين 3 : 574 ، المبسوط للسرخسي 5 : 187 دار المعرفة ، بيروت ، تحفة الفقهاء 2 : 158 ، بدائع الصنائع للكاساني 3 : 423 ، دار إحياء التراث العربي ، الهداية 2 : 321 ، البناية في شرح الهداية 5 : 498 و 499 .