ذكره جمهور المفسِّرين : إن كنتم مرتابين في عدّة هؤلاء النساء ، وغير عالمين بمقدارها » « 1 » .
جواب العلّامة والشهيد عن استدلال السيّد المرتضى
وأجاب عنه العلّامة والشهيد الثاني رحمهما اللَّه : « بأنّه لا دلالة في الآية على ما ذكره السيّد رحمه الله لاشتراطها بالريبة ، وهي عائدة إلى اليأس من المحيض وعدم المحيض ، والقطع في علمه تعالى لا يستلزم انتفاء الريبة عندنا ؛ لأنّه تعالى علّام الغيوب . . .
وسبب النزول لا يجب أن يكون عامّاً في الجميع ، فجاز أن يقع السؤال عن الصغار والكبار الذين لم يحضن أو أيسن ، مع أنّ مثلهنّ يحضن ؛ فإنّه لا يمكن الحوالة في عدّتهنّ على الأقراء ، فوجب السؤال ، وصرف الريبة إلى العدّة والعلم بقدرها غير مناسب ؛ لأنّ الأحكام الشرعيّة قبل ورود الشرع بها غير معلوم ، فلا يكون التعليم في هذه الصورة مشروطاً بالريبة دون غيرها ؛ لعدم الأولويّة « 2 » ، إذ بيان الأحكام في القرآن الكريم لا يقيّد بالجهل في شيءٍ من الأحكام .
وأضاف الشهيد الثاني أنّه لو كان المراد ما ذكر السيّد رحمه الله لقال : « إن جهلتم » ولم يقل (
إِنِ ارْتَبْتُمْ )
؛ لأنّ سبب النزول كما ذكر يوجب ذلك ؛ فإنّ أُبيّ بن كعب لم يشكّ في عدّتهنّ وإنّما جهل حكمه ، وإنّما أتى بالضمير مذكّراً لكون الخطاب مع الرجال ؛ لقوله - تعالى - : (
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ )
ولأنّ النساء يرجعن في معرفة أحكامهنّ إلى رجالهنّ أو إلى العلماء فكان الخطاب لهم لا للنساء .
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 382 .
( 2 ) مختلف الشيعة 7 : 466 .