الثاني : أن يمكن وطء مثلها .
الثالث : أن تبذل التمكين التامّ من نفسها لزوجها .
على هذا إذا كانت المرأة كبيرةً ويمكن الاستمتاع بها ، فمكّنت من نفسها ، أو بذلت تسليمها ولم تمنع نفسها ولا منعها أولياؤها ، فعلى زوجها الصبيّ نفقتها ؛ لأنّه سلّمت نفسها تسليماً صحيحاً فوجبت لها النفقة كما لو كان الزوج كبيراً ، ولأنّ الاستمتاع بها ممكن وإنّما تعذّر من جهة الزوج ، فعلى هذا يجبر الوليّ على نفقتها من مال الصبيّ ؛ لأنّ النفقة على الصبيّ ، وإنّما الوليّ ينوب عنه في أداء الواجبات عليه « 1 » .
ج - الشافعيّة :
اشترطوا في وجوب النفقة على الزوج أيضاً تسليم الزوجة نفسها إليه وتمكينها له تمكيناً تامّاً من الاستمتاع ، وليكن مستنداً إلى عقدٍ صحيحٍ « 2 » .
قال الماوردي : إنّ النفقة تجب باجتماع العقد والتمكين . . . ولم يخل الزوجين من أربعة أحوال :
أحدها : أن يكون الاستمتاع ممكناً من جهتهما جميعاً ، فيكون الزوج ممّن يطأ والزوجة ممّن توطأ ، فهذا خارج من محلّ كلامنا .
الحال الثانية : أن يكون الاستمتاع ممكناً من جهة الزوج لبلوغه ، وغير ممكن من جهة الزوجة لصِغرها ، ففي وجوب نفقتها ، عليه قولان :
الأوّل : لها النفقة ؛ لأنّ المانع من الاستمتاع بها في الصغر كالمانع منه بالمرض ، ونفقة المريضة واجبة ، كذلك الصغيرة ، ولأنّه قد تزوّجها عالماً بأنّه لا استمتاع فيها ، فصار كالعاقد مع علمه بالعيوب ، فلزم فيها حكم السلامة منها .
هامش
( 1 ) المغني 9 : 281 و 282 و 284 ، الشرح الكبير 9 : 252 ، الكافي في فقه أحمد 3 : 227 ، المبدع 7 : 154 ، كشّاف القناع 5 : 552 ، الإقناع 5 : 142 ، الإنصاف 9 : 376 و 377 ، المحرّر في الفقه 2 : 115 .
( 2 ) الامّ 5 : 89 و 107 ، مختصر المزني : 231 ، مغني المحتاج 3 : 435 ، المجموع شرح المهذّب 19 : 340 .