تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ظهورها أو انصرافها إلى غير الزوجة الصغيرة . بتعبير آخر : يمكن أن يُقال : هذه الأدلّة لا تكون في مقام بيان حكم نفقة الزوجة الصغيرة ، ولا يشمل إطلاقها هذا الفرض ، ولعلّه إلى ما ذكر نظر الأبدال من الفقهاء فادّعى عدم النصّ الظاهر في العموم في هذا المقام . وثالثاً : يحتمل انصراف الأدلّة عن ذلك ، وعدم تبادر الإنفاق من دون التمكين . ورابعاً : الظاهر من الأمر بالمعاشرة بالمعروف « 1 » اختصاص هذا الأمر بالإنفاق بما تقتضيه العادة ، وليس من مقتضياته وجوب الإنفاق إلّا بعد التمكين كما هو المشاهد من أهل العرف والعادة ؛ فإنّهم ينكحون ويتزوّجون من دون إنفاقٍ إلى الزفاف ، مع عدم اختلاف من الزوجين وأهلهما في المطالبة بالنفقة من طرف الزوجة وردّها من ناحية الزوج ، وربما يؤخذ ذلك إجماعاً من المسلمين ويجعل مثله وفاقاً ، بل وربما يلحق بالضرورة القطعيّة « 2 » . وخامساً : أنّه خلاف الأصل ؛ لأنّ الأصل الأوّلي براءة ذمّة الزوج من وجوب نفقة زوجته ، خرج منه الإنفاق حال التمكين بالإجماع ، فيبقى الباقي تحت الأصل « 3 » . نقول : الأقرب بملاحظة ما ذكرنا من الأدلّة أن يقال : إنّ العقد بذاته يقتضي وجوب النفقة ، والنشوز وعدم التمكين مانع عنه إذا كانت الزوجة دخيلة في ذلك ، وبما أنّ في مسألتنا هذه لا موضوع للنشوز وعدم التمكين ؛ لعدم إمكانه شرعاً وعرفاً ، ولا يتصور المانع ، فيكون العقد سبباً منحصراً لوجوب النفقة ، ولعلّه لأجل ذلك تردّد في الشرائع في توقّف النفقة على التمكين فقط ، حيث قال : « وفي وجوب
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : الآية 19« وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » .( 2 ) رياض المسائل 7 : 257 ، جواهر الكلام 31 : 304 . ( 3 ) الروضة البهيّة 5 : 467 .