وفي المسالك : « وعبّر - أي المحقّق - عن التعدّي بمخالفة شرط الوصيّة » « 1 » .
فهذه الطائفة من الأخبار أيضاً تحمل على أنّ الوصيّ قد تعدّى في الأموال فيكون ضامناً ؛ لأنّ عدم ضمان الوصيّ مشروط بعدم التعدّي والتفريط .
فرع
إذا ضَمِنَ الوصيّ مال اليتيم ؛ بأن أتلفه بالتعدّي أو التفريط ، أو أنفق عليه أزيد من المعروف ، أو بتبديله الوصيّة وتغييرها ، فالواجب عليه أن يدفعه إلى الحاكم .
قال في التذكرة : « لا يبرأ عن ضمانه حتّى يدفعه إلى الحاكم ثمّ يردّه الحاكم عليه إن ولّاه ، وأمّا الأب فيبرأ من ضمان ما أتلفه بقبض مال الضمان من نفسه لولده » « 2 » .
نقول : لم يظهر لنا وجه واضح لهذا الحكم ؛ لأنّ ولاية الوصيّ إنّما نشأت من ولاية الأب أو الجدّ ، فإذا قال الأب : أوصيت إليك جميع أمور أولادي ، يكون القبض لمال الضمان من أحد هذه الأمور ، والفرض أنّ غاية ما يوجب التعدّي والتفريط هو وجوب الضمان ، ولا يوجب ذلك عزله ، ويبقى ولايته في مورد الوصاية ، فلما ذا نحكم بوجوب دفعه المال إلى الحاكم حتّى يرد الحاكم إليه ثانياً .
ولعلّ مراده قدس سره أنّ مورد الوصاية لا يشمل مثل هذا المورد ومنصرف عنه ؛ بأن يوصي الأب للوصي أن يأخذ ما أتلفه نفسه بالإفراط أو التفريط ، فإذن لا ولاية للموصى إليه بقبض مال الضمان .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 6 : 260 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 511 ، الطبعة الحجريّة .