الثاني : النصوص ، وهي العمدة :
منها : صحيحة الحلبي ،
عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال : « إذا تزوّج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتّى يأتي لها تسع سنين » « 1 » .
ودلالتها ظاهرة .
ومنها : موثّقة
زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يدخل بالجارية حتّى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين » « 2 » .
ومثلها معتبرة أبي بصير « 3 » . وكلمة عشر سنين تحمل على الاستحباب ؛ لأنّ الترديد في الحدّ أمر غير معقول ، فلا بدّ من حمل الثاني على الأفضليّة ، كما قال به السيّد الخوئي « 4 » .
وفي الحدائق : « لعلّ المراد « 5 » بالترديد لاختلافهنّ في كبر الجثّة وصغرها وقوّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 70 الباب 45 من أبواب مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 2 ) نفس المصدر والباب ، ح 2 .
( 3 ) نفس المصدر والباب ح 4 .
( 4 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب النكاح 1 : 152 .
( 5 ) لا يبعد صحّة ما ذهب إليه صاحب الحدائق ، فإنّ الترديد في الأمور غير التعبديّة ممكن من جهة التنويع بين الأمور والمصاديق الواقعيّة . وبعبارة أخرى : إذا كان الترديد راجعاً إلى التنويع فلا بأس به حتّى في كلام الإمام عليه السلام . هذا ، ولو سلّمنا عدم الترديد من الإمام عليه السلام ، وقلنا بتعيين التسع من جهة كون هذا ملاكاً للبلوغ فيها ، فالسؤال التي تذكر أنّه هل هذا الحدّ من الأمور التعبديّة المولوية ، أم لا ، بل كان إرشاداً إلى حدّ يكون عادةً قابلًا لإمكان الوطء ؟ والظاهر الثاني ، فإذا علمنا بعدم إمكان وطء الزوجة التي بلغت عشراً مثلًا ، فلا يقول أحد من الفقهاء بجواز وطئها حتى في البالغة الرشيدة التي لأجل مرض أو عارض لا تصلح للوطء .
فالظاهر أنّ التسع يكون حدّاً عرفيّاً لهذا الأمر ، والمتّبع في ذلك الرجوع إلى كلّ زوجة بحسب حالها ، ولا يخفى عليك عدم وجود الملازمة بين البلوغ الشرعي وإمكان الوطء . نعم ، إذا قلنا بوجود الملازمة فالأمر يختلف عمّا قلناه ، وكيف كان يحتاج هذا البحث إلى تأمّل قويّ . م ج ف .