وصرفه في الجهة المأمور بها ونحو ذلك ، فاستعماله لا يدخل في شرط الوصيّة . . .
هذا إذا لم يتعلّق به غرض يعود على ماله فيه الولاية بحيث لا يتمّ بدونه ، كما لو ركب الدابّة لقضاء حوائج الطفل واستيفاء دينه حيث يتوقّف على الركوب » « 1 » .
وجاء في جامع المقاصد : « لا خلاف بين أهل الإسلام في أنّ الوصيّ أمين ، ومعناه : أنّه لا يضمن ما بيده من أموال الطفل لو تلف إلّا بتعدٍّ كما لو لبس الثوب ، أو تفريط كما لو قصر في حفظه ، أو مخالفة لشرط الوصيّة كما لو أوصى إليه أن يصرف شيئاً على وجه ، فصرفه على وجه آخر ؛ لأنّ الوصاية في معنى الوكالة ، ولأنّ الوصيّ نائب عن الأب والجدّ ، وهما أمينان » « 2 » .
وفي الجواهر : « الوصيّ أمين بلا خلاف أجده فيه » « 3 » .
وفي الحدائق : « ينبغي أن يكون المدار في التعدّي وعدمه على مخالفة شرط الوصيّة وعدمها ، فلو ركب الدابّة أو لبس الثوب لا لغرض يعود إلى الطفل أو نفع يترتّب عليه ، كان ذلك تعدّياً . . . أمّا لو تعلّق بذلك غرض يعود إلى الطفل ، كأن يركب الدابّة للمضيّ في حوائج الطفل من استيفاء دينه ، أو جمع حواصله أو نحو ذلك ، ولبس الثوب لدفع الضرر عنه باللبس . . . فإنّه لا يكون تعدّياً ، بل ربما صار في بعض الأفراد واجباً عليه إذا علم حصول الضرر بدون ذلك .
وظاهر كلامهم أنّ غاية ما يوجبه التعدّي والتفريط وجوب الضمان مع بقائه على الوصاية ، ولا يوجب ذلك عزله ، مع أنّهم قد صرّحوا بأنّه إن ظهر منه خيانة وجب على الحاكم عزله ، والظاهر أنّ التعدّي والتفريط نوع خيانة أيضاً ، إلّا أنّهم لم يصرّحوا بذلك ، بل ربما ظهر من كلامهم في الحكم الأوّل عدم كون ذلك خيانة ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 6 : 260 .
( 2 ) جامع المقاصد 11 : 285 .
( 3 ) جواهر الكلام 28 : 420 .