لا يبعد أن يستفاد من نصوص الباب وجوب القبول وعدم جواز الردّ في هذه الصورة » « 1 » .
وبالجملة : هذا هو الظاهر من النصوص :
منها : صحيحة
هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يوصي إلى رجلٍ بوصيّةٍ فيكره أن يقبلها ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا يخذله على هذه الحال » « 2 » .
قال المحدّث البحراني : ومقتضاها أنّه مع عدم وجود الغير لا يجوز له الردّ « 3 » .
نقول : لعلّ مراده عليه السلام من قوله :
« هذه الحال »
حال عدم وجود الغير ، ولكن لا قرينة عليه .
ومنها : صحيحة فضيل بن يسار المتقدّمة ؛ لأنّ قوله عليه السلام فيها :
« وإن كان في مصر يوجد فيه غيره فذاك إليه » « 4 » .
وكذا قوله عليه السلام في صحيحة منصور بن حازم :
« لأنّه لو كان شاهداً فأبى أن يقبلها طلب غيره » 5
ظاهران في تعليق جواز الردّ على وجود الغير ، فلو لم يوجد الغير لقبول الوصيّة لم يجز له الردّ .
ونِعم ما قال في المسالك بعد نقل الرواية : « فإنّ العلّة المنصوصة تتعدّى على الأقوى ، ولانتفاء الفائدة بدونه ، فعلى هذا لو كان حيّاً ولكن لم يمكنه نصب أحد ولو بالإشارة لم يصحّ الردّ » « 6 » .
والحاصل : أنّه إذا كان هناك شخص آخر يمكن أن يجعله وصيّاً ، جاز للوصي ردّ الوصيّة ، وأمّا إذا لم يكن هناك شخص آخر يقبل ويتحمّل مسؤولية الوصيّة ،
هامش
( 1 ) مباني منهاج الصالحين 9 : 326 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 399 الباب 23 من كتاب الوصايا ، ح 4 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 22 : 580 .
( 4 ) ( 4 و 7 ) وسائل الشيعة 13 : 398 الباب 23 من كتاب الوصايا ، ح 2 و 3 .
( 6 ) مسالك الأفهام 6 : 256 .