والوصيّة له وما أشبهه ، فهذا يثبت بشاهدين أو بشاهد وامرأتين ؛ لقوله - تعالى - :
(
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ . . . )
الآية « 1 » .
القسم الثاني : ما ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطّلع عليه الرجال ، كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والوكالة والوصيّة إليه . . . فلا تثبت إلّا بشاهدين ، ولا تثبت بشاهد وامرأتين . وبه قال الزهري والنخعي ومالك » « 2 » .
وقال الدسوقي : « ودعوى أنّه وصيّ في غير المال ، كالنظر في أحوال أولاده أو تزويج بناته ، لا تثبت إلّا بعدلين . وأمّا دعوى أنّه وكيل أو وصيّ على التصرّف في المال ، فإن كان نفع يعود على الوصيّ أو الوكيل كفى العدل ، والمرأتان مع يمين من أحدهما ، فإن لم يكن نفع يعود عليه فلا يثبت إلّا بعدلين ، أو عدل وامرأتين » « 3 » .
وكذا ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا تقبل شهادة أهل الكتاب في الوصيّة بالولاية ؛ لأنّ الأصل في الشاهد أن يكون مسلماً ، فلا تُقبل شهادة الكفّار على المسلم ؛ لقوله تعالى : (
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ )
« 4 » وقوله :
(
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )
« 5 » . والكافر ليس بعدل ، وليس منّا ؛ ولأنّه أفسق الفسّاق ويكذب على اللَّه تعالى ، فلا يؤمن منه الكذب على خلقه . وعلى هذا الأصل جرى مذهب المالكيّة والشافعيّة والحنفية « 6 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 282 .
( 2 ) البيان في فقه الشافعي 13 : 330 .
( 3 ) حاشية الدسوقي 4 : 187 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 282 .
( 5 ) سورة الطلاق 65 : 2 .
( 6 ) أسنى المطالب 4 : 339 ، تبيين الحقائق 4 : 224 ، التهذيب في فقه الشافعيّ 8 : 258 ، منهاج الطالبين 3 : 427 ، البيان 13 : 277 ، الجامع لأحكام القرآن 6 : 349 ، حلية العلماء 8 : 248 ، مختصر المزني : 311 ، مغني المحتاج 4 : 427 ، نهاية المحتاج 8 : 292 .