وبالجملة : ليس الإشهاد من شرط صحّة الوصيّة إلى الموصى إليه ، بل يستحبّ استحباباً مؤكّداً لئلّا ينازع الوارث فيها ، كما في التذكرة « 1 » والتحرير « 2 » .
إثبات الوصيّة بالولاية عند أهل السنّة
يستفاد من كلماتهم أنّه مع اختلاف الورثة والوصيّ في مورد الوصيّة ، لا تثبت الوصيّة بالولاية إلّا بشهادة عدلين ؛ لأنّه ذهب الجمهور منهم إلى أنّ ما يطّلع عليه الرجال غالباً ممّا ليس بمال ولا يقصد منه المال ، كالنكاح والطلاق والوكالة . . .
والوصاية ونحوها ؛ فإنّه لا يثبت إلّا بشاهدين ، ولا تثبت بشاهد ويمين ، ولا بشاهد وامرأتين « 3 » .
ففي التهذيب : الوصاية لا تثبت إلّا برجلين عدلين « 4 » .
وقال الغزالي : « ما عدا الزنا ممّا ليس بمال ولا يؤول إلى مال ، كالنكاح والرجعة والطلاق والعتق . . . حتّى الوصايا والوكالة فيثبت برجلين ، ولا يثبت برجل وامرأتين » « 5 » .
وجاء في البيان : « وأمّا حقوق الآدميّين ، فتنقسم على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما هو مال أو المقصود منه المال ، مثل البيع والرهن والضمان . . .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 521 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 3 : 384 .
( 3 ) منهاج الطالبين 3 : 441 ، البيان في فقه الشافعيّ 13 : 330 ، التهذيب في فقه الشافعيّ 8 : 218 ، نهاية المحتاج 8 : 312 ، مغني المحتاج 4 : 442 ، الوجيز 2 : 250 ، حلية العلماء 8 : 276 ، عقد الجواهر الثمينة 3 : 153 ، المغني 12 : 7 ، الشرح الكبير 12 : 90 ، حاشية الخرشي 8 : 50 ، بلغة السالك والشرح الصغير 4 : 121 ، العزيز شرح الوجيز 13 : 48 ، الإقناع 4 : 445 ، كشّاف القناع 6 : 549 ، الإنصاف 12 : 68 .
( 4 ) التهذيب في فقه الشافعي 8 : 218 .
( 5 ) الوجيز 2 : 250 .