وقال الشهيد الثاني : « أمّا ثبوتها - أي ثبوت الوصيّة بالولاية - بشهادة الواحد مع اليمين فقد تردّد فيه المصنّف ، ثمّ استظهر المنع « 1 » .
وهو واضح ؛ لأنّ ضابطه ما كان من حقوق الآدميّ مالًا أو المقصود منه المال « 2 » . وولاية الوصاية ليست من أحدهما .
ويظهر وجه تردّده ممّا ذكرنا ، ومن أنّها قد تتضمّن المال ، كما إذا أراد أخذ الأجرة أو الأكل بالمعروف بشرطه ، ولما فيه من الإرفاق والتيسير ، فيكون مراداً للآية « 3 » والرواية « 4 » .
ولا يخفى ما فيه ، وقد قطع الأصحاب بالمنع من غير نقل خلاف في المسألة ولا تردّد ، ووافقهم المصنّف في مختصر الكتاب « 5 » على القطع ، وأبدل هذا التردّد بالتردّد في ثبوت الوصيّة بالمال بشاهد ويمين ، وكلاهما كالمستغنى عنه ، للاتّفاق على الحكم والقاعدة المقيّدة للحكم فيهما » « 6 » .
وفي الرياض : « إنّ النصوص المزبورة كاتّفاق المحكيّ في المسالك وغيره متّفقة الدلالة على انحصار قبولهما في الحقوق الماليّة » « 7 » .
وأشار إلى ذلك في الجواهر ، ولكن أضاف في ذيل كلامه : « قلت : بل لعلّ الأصل أيضاً يقتضي عدم ثبوتها بعد قيام الأدلّة على اعتبار التعدّد في الشهادة ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 : 151 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 8 : 189 .
( 3 ) لعلّ المراد بها قوله تعالى :« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »سورة البقرة 2 : 185 .
( 4 ) لعلّ المراد بها الإطلاقات الواردة في قبول الشاهد مع اليمين ، لاحظ الوسائل 18 : 191 الباب 14 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 5 ) المختصر النافع : 192 .
( 6 ) مسالك الأفهام 6 : 206 - 207 .
( 7 ) رياض المسائل 6 : 317 .