فإنّها تدلّ « 1 » على حجّية قول الثقة في الموضوعات - كما استقرّت السيرة العقلائية على ذلك « 2 » ؛ فإنّ الرجل المسلم الصادق أخبر عن رجوع الموصي عن الوصيّة ، وحكم الإمام عليه السلام باعتبار هذا الخبر وقال :
« أرى أن تصدّق منها بعشرة دنانير كما قال »
- ( كما أمرك خ ل ) .
ومورد الرواية وإن كان في الوصيّة بالمال ، ولكن لا فرق بين المال والولاية في أنّهما يثبتان بخبر العدل الواحد .
إثبات الوصيّة بالولاية بالكتابة
التحقيق في هذه المسألة يتوقّف على ذكر مقدّمة ؛ وهي أنّه لا خلاف في صحّة الوصيّة بالكتابة والعمل بها في حال الضرورة وعدم إمكان التلفّظ مع وجود القرينة الدالّة عليها ، كما في التنقيح الرائع « 3 » وادّعى عليه الإجماع في الإيضاح « 4 » ، وفي جامع المقاصد : نفى الشكّ فيه « 5 » .
وبه صرّح في الجامع للشرائع « 6 » والتبصرة « 7 » والتذكرة « 8 » والتحرير « 9 »
هامش
( 1 ) وقد أثبتنا في محلّه في كتاب الاجتهاد والتقليد عدم حجّية خبر الواحد الثقة أو العدل في الموضوعات وإنّما هو حجة في الروايات والأحكام ، وبناءً على ذلك يمكن أن يقال باحتفاف قول الرّجل بالقرائن المفيدة للعلم ، سيّما مع تعبيره بالمسلم الصادق . م ج ف .
( 2 ) دروس في فقه الشيعة 2 : 60 ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 86 ، مصباح الأصول 2 : 196 ، التنقيح في شرح العروة 2 : 167 .
( 3 ) التنقيح الرائع 2 : 364 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 2 : 473 .
( 5 ) جامع المقاصد 10 : 20 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 498 .
( 7 ) تبصرة المتعلّمين : 128 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 2 : 452 ، الطبعة الحجريّة .
( 9 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 3 : 383 .