وفي المغني والشرح الكبير : « إذا أوصى إلى رجلٍ وأذن له أن يوصي إلى من يشاء نحو أن يقول : أذنت لك إلى أن توصي إلى من شئت . . . صحّ . . . وهذا قول أكثر أهل العلم . وحكي عن الشافعي في أحد قوليه أنّه قال : ليس له أن يوصي ؛ لأنّه يلي بتولّيه ، فلا يصحّ أن يوصي كالوكيل .
ولنا : أنّه مأذون في الإذن في التصرّف ، فجاز له أن يأذن لغيره كالوكيل إذا أمر بالتوكيل . . . فأمّا إن أوصى إليه وأطلق فلم يأذن له ولم ينهه عنه ، ففيه روايتان :
إحداهما : له أن يوصي إلى غيره ، وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري وأبي يوسف ، لأنّ الأب أقامه مقام نفسه ، فكان له الوصيّة كالأب .
والثانية : ليس له ذلك . . . وهو مذهب الشافعي وإسحاق . . . » « 1 » .
وفي الكافي : « إذا أوصى إلى رجلٍ وجعل له أن يوصي إلى من شاء جاز ، وله أن يوصي إلى من شاء من أهل الوصيّة ، لأنّه رضي باجتهاده وولاية من ولّاه ، وإن نهاه عن الإيصاء لم يكن له أن يوصي ، كما لو نهى الوكيل عن التوكيل ، وإن أطلق ففيه روايتان :
إحداهما : له أن يوصي ؛ لأنّه قائم مقام الأب فملك ذلك كالأب .
والثانية : ليس له ذلك . . . لأنّه يتصرّف بالتولية ، فلم يكن له التفويض من غير إذن فيه كالتوكيل » « 2 » .
وقال في المبدع - في شرح كلام الماتن في المقنع : وليس للوصي أن يوصي - :
« إذا أطلق على المذهب ؛ لأنّه قصر في توليته فلم يكن له التفويض كالوكيل ، إلّا أن يجعل ذلك إليه » « 3 » ومثّل بما مرّ في كلام المغني . ومثل ذلك في منتهى الإرادات « 4 »
هامش
( 1 ) المغني : 6 / 574 - 575 ، والشرح الكبير : 6 / 588 .
( 2 ) الكافي في فقه الإمام أحمد 2 : 292 .
( 3 ) المبدع في شرح المقنع 6 : 105 .
( 4 ) منتهى الإرادات 3 : 496 .