وأمّا القبول ، فلا يشترط أن يكون بالنطق ، بل لو فعل بعده ما أوصى به إليه كان قبولًا ، ولا يشترط وقوعه في حياة الموصي كما في التذكرة « 1 » .
ويرى جمهور الفقهاء من أهل السنّة أنّ هذه الأمور الأربعة تُعدُّ أركاناً كلّها « 2 » ، إلّا أنّ الأحناف يقصرون الركن في الصيغة ، وما عداه لوازم لها « 3 » .
إيضاح
لا بدّ في الإيجاب من تفصيل متعلّق الوصيّة وبيان عمومها أو خصوصها ، كأن يقول الموصي لشخصٍ : أنت وليٌّ وقيّمٌ على أولادي القاصرين في جميع الشؤون المتعلّقة بهم وجميع التصرّفات في أمورهم .
فهذه الوصيّة عامّة ومطلقة في المسائل التي يتصرّف فيها عادةً لرعاية أُمور الصبيّ ؛ من حفظ نفوسهم وتربيتهم ، وحفظ أموالهم والإنفاق عليهم ، واستيفاء ديونهم ووفاء ما عليهم من نفقات أو ضمانات أو غير ذلك من الجهات ، جرياً على مقتضى عموم الوصيّة .
وإذا قيّد الولاية لجهة دون جهة ؛ بأن يقول له : أنت وليٌّ على ولدي في إدارة أمواله ، أو في إدارة شؤونه التربويّة ، أو إدارة شؤونه الصحيّة أو غيرها ، فإنّ على الوليّ الاقتصار على محلّ الإذن دون غيرها من الجهات .
ولو جعل له النظر والتصرّف في المال الموجود للطفل ، لم يكن له النظر
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 508 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) الوجيز 1 : 461 ، مغني المحتاج 3 : 74 ، الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 4 : 422 ، الشرح الصغير للدردير مع بلغة السالك 4 : 316 ، كشّاف القناع 4 : 418 ، عقد الجواهر الثمينة 3 : 427 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 268 .
( 3 ) ردّ المحتار 6 : 650 .