اشتراك الصدقة والهبة في القبض
يشترط في صحّة الصدقة أيضاً قبضها ؛ لأنّ الهبة قد يعبّر عنها بالنحلة والعطيّة ، ويطلق كلّ منهما على مطلق الإعطاء المتبرّع به ، فيشمل الوقف والصدقة والهدية والهبة ، والهبة أعمّ من الصدقة ؛ لاشتراط الصدقة بالقربة دون الهبة .
والهدية أخصّ من الهبة ؛ إذ يعتبر في الهديّة أن يحمل الموهوب من مكان الواهب إلى مكان الموهوب منه إكراماً له ، ولذا لا يطلق الهديّة على العقارات الممتنع نقلها « 1 » .
وقال الشيخ في المبسوط : « إنّ الهبة والصدقة والهدية بمعنى واحد » « 2 » .
والظاهر أنّه خلاف التحقيق ، وكيف كان لا يلزم شيء من الصدقة والهبة والهدية إلّا بالقبض ، ويتولّى الأب أو الجدّ ذلك عن الصغير .
فروع
الأوّل : هل يعتبر قصد القبض عن الطفل بعد الهبة ليتمحّض القبض للهبة أو لا يعتبر ؟ قولان :
الأوّل : - وهو ظاهر العلّامة في القواعد - اعتبار ذلك ، حيث قال :
« وشرطه إذن الواهب وإيقاع القبض للهبة ، فلو قبض من غير إذنه لم ينتقل الملك إليه وإن كانا في المجلس ، وكذا لو أقبضه الواهب لا للهبة ويقبل قوله في القصد » « 3 » ؛ لأنّ المال المقبوض في يد الوليّ له ، فلا ينصرف إلى الطفل إلّا بصارف ، وهو القصد .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 2 : 26 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 3 : 303 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 406 .