اليتيم مندوباً إلى أن يتّجر بماله ، ولأنّ الوليّ مندوب إلى أن يثمر ماله من يلي عليه ، والتجارة من أقوى الأسباب في تثمير المال ، فكان الوليّ بها أولى » « 1 » .
وقال به أيضاً فقهاء المالكي ، كما صرّح بذلك في التاج والإكليل في حاشية مواهب الجليل « 2 » والشرح الصغير للدردير « 3 » .
فرع :
قال في القواعد : « وهل للوصيّ أن يتّجر لنفسه مضاربةً ؟ فيه إشكال ينشأ من أنّ له الدفع إلى غيره فجاز لنفسه ، ومن أنّ الربح نماء مال اليتيم فلا يستحقّ عليه إلّا بعقدٍ ، ولا يجوز أن يعقد الوليّ المضاربة مع نفسه » « 4 » .
وفي التحرير : « فالأقرب أنّه لا تصحّ المضاربة وتكون له أجرة المثل » « 5 » « 6 » .
وبه قال بعض أهل السنّة أيضاً « 7 » .
ولقد أجاد المحقّق الثاني في بيانه والجواب عنه في شرحه على القواعد ، حيث قال : « إنّ جواز الدفع إلى غيره جائز مع المصلحة ، وإنّما جاز لكونه منوطاً بنظره ، فإذا كان بيده كان أدخل في الحفظ وأقرب إلى مقتضى الوصيّة ، فيكون جوازه
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 443 و 444 .
( 2 ) مواهب الجليل 2 : 539 .
( 3 ) بلغة السالك على الشرح الصغير 3 : 393 .
( 4 ) قواعد الأحكام 2 : 136 .
( 5 ) وسيأتي أنّ المشهور ذهبوا إلى جواز اقتراض الوليّ من مال اليتيم ، فيمكن أن يقال : إذا كان الاقتراض جائزاً فالاتّجار لنفسه جائز قطعاً ، فتدبّر . وأيضاً يستفاد الجواز ممّا ورد في بعض النصوص الآتية ؛ من أنّه إذا كان عندك مال وضمنته فلك الربح وأنت ضامن للمال ، كما صرّح به في خبر منصور الصيقل ، فانتظر . م ج ف .
( 6 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 2 : 543 .
( 7 ) المغني لابن قدامة 4 : 293 ، الشرح الكبير 4 : 520 ، الكافي 2 : 108 ، المقنع : 126 .