ولا يبعد القول بجواز تولية ذلك أيضاً مع وجود الفقيه الجامع للشرائط » « 1 » .
وقال السيّد الخوئي رحمه الله : « والظاهر أنّ الذي يستفاد من الروايات هو جواز ولاية عدول المؤمنين في خصوص مال اليتيم توسعةً ولو مع التمكّن من الإذن من الإمام أو الفقيه ؛ إذ العادة جارية بعدم التمكّن في جميع النقاط حتّى القرى » « 2 » .
نقول : ومع ذلك كلّه فالأولى رعاية الاحتياط والإذن من الفقيه إذا لم يتعذّر ذلك .
الأمر الثالث : عدم المزاحمة بين تصرّف العدلين .
هل يشترط في جواز تصرّف العدل في أموال الصغار عدم المزاحمة من عدل آخر ؟ قولان :
الأوّل : لا يشترط ذلك ، بل يجوز له التصرّف ولو مع مزاحمة الآخر .
قال الشيخ الأعظم رحمه الله : « ثمّ إنّه حيث ثبت جواز تصرّف المؤمنين ، فالظاهر أنّه على وجه التكليف الوجوبي أو الندبي ، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع فضلًا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السلام ، فمجرّد وضع العدل يده على مال يتيم لا يوجب منع الآخر ومزاحمته بالبيع ونحوه - إلى أن قال : - وبالجملة : فالظاهر أنّ حكم عدول المؤمنين لا يزيد عن حكم الأب والجدّ ، من حيث جواز التصرّف لكلّ منهما ما لم يتصرّف الآخر » « 3 » .
ومحصّل كلامه : أنّ الولاية الثابتة لعدول المؤمنين ليست إلّا على وجه الجواز أو الوجوب أو الندب التكليفي ، لا على وجه النيابة من حاكم الشرع ، فضلًا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السلام ، فمجرّد وضع أحدهم يده على مال اليتيم لا يمنع الآخر عن تصرّفاته ، نظير الأب والجدّ ؛ حيث يجوز لكلّ منهما أن يتصرّف
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 22 : 592 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 62 - 63 .
( 3 ) كتاب المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 569 - 570 .