فيما وضع الآخر يده عليه « 1 » . وبه قال المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » .
وقال بعضهم في توجيه هذا الحكم : أنّ الأصل يقتضي ذلك بعد عدم الدليل على الحرمة « 3 » .
والجواب عنه : أنّه لا شبهة في نفوذ تصرّفهم من البيع والشراء وغيرهما من أقسام التصرّفات عند فقد الحكّام ، وليس معنى الولاية إلّا ذلك - التي ثبت من قبل الإمام - وإلّا فمجرّد الحكم التكليفي فهو من الأمور الحسبية غير المربوطة بباب الولاية . إذن فولاية العدول كولاية الفقيه ، فكما لا يجوز المزاحمة للفقيه إذا وضع يده على مال اليتيم لا يجوز مزاحمة العدل المؤمن أيضاً ، وإذا كان كذلك فالأصل لا يقتضي الجواز ؛ لأنّه لا دليل عليه في الفرض ، بل على خلافه « 4 » .
قال المحقّق الإيرواني في توجيه كلام الشيخ الأعظم رحمه الله : « الظاهر أنّ مقصوده ليس ما هو ظاهر العبارة ، كما يشهد له تفريع جواز مزاحمة غير المتصدّي للمتصدّي ؛ فإنّ ذلك ليس متفرّعاً على كون جواز تصرّفهم جوازاً تكليفيّاً ، بل متفرّع على ثبوت الولاية للعنوان العامّ ، أعني عنوان المؤمن المنطبق على كلّ فرد فرد ابتداءً . . . وبالجملة جواز المزاحمة وعدم تعيّن الولاية بالشروع في التصرّف من مقتضيات كون الولاية بعنوان عام ؛ أعني عنوان المؤمن وعنوان الأب بالمعنى الشامل للجدّ وعنوان الفقيه » « 5 » .
نقول : بعد كون ولايتهم كولاية الفقيه ؛ فإنّهما يشتركان في الحكم ، فكما
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 64 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 243 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 16 : 383 .
( 4 ) اقتبسنا ذلك من مصباح الفقاهة 5 : 64 - 65 .
( 5 ) حاشية الإيرواني على المكاسب : 159 الطبعة الحجريّة .