المبحث الخامس : شرائط ولاية عدول المؤمنين
لمّا أثبتنا الولاية لعدول المؤمنين ، ينبغي أن نذكر الأمور التي كانت شروطاً لها ، وهي ما يلي :
الأوّل : رعاية المصلحة .
قد ذكرنا أقوالهم عند البحث عن اشتراط المصلحة في ولاية الحاكم فراجع ؛ إذ لا فرق في هذا بين الحاكم وغيره من الأولياء .
قال في التذكرة : « الضابط في تصرّف المتولّي لأموال اليتامى والمجانين اعتبار الغبطة وكون التصرّف على وجه النظر والمصلحة ، فللوليّ أن يتّجر بمال اليتيم ويضارب به ويدفعه إلى من يضارب له به ، ويجعل له نصيباً من الربح ، ويستحبّ له ذلك ، سواء كان الوليّ أباً أو جدّاً له أو وصيّاً ، أو حاكماً أو أمين حاكمٍ » « 1 » .
واستظهر في مفتاح الكرامة من هذا نفي الخلاف في ذلك بين المسلمين « 2 » .
ونقل المحقّق الاصفهاني أيضاً في ذلك دعوى الإجماع من غير واحدٍ « 3 » .
على كلّ حال تدلّ على اشتراط لزوم رعاية المصلحة من جانب عدول المؤمنين في تصرّفاتهم في المقام الأدلّة التي ذكرناها دليلًا على اشتراطها في تصرّفات الحاكم ، فراجع .
قال المحقّق النائيني في المقام : « يستفاد من مجموع الأدلّة أنّ ولاية الفقيه والعدل ومطلق المؤمن ليس كولاية الأب والجدّ حتّى يكون لهم التصرّف مطلقاً ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 80 ، الطبعة الحجريّة .
( 2 ) مفتاح الكرامة 5 : 260 .
( 3 ) حاشية المكاسب للمحقّق الاصفهاني 2 : 429 .