بتعبيرٍ آخر : الخلافة بقول مطلق كما ورد في الروايات تفيد استخلاف الخليفة في كلّ ما كان للمستخلف « بالكسر » . ففي المقام يستفاد منها أنّ للفقيه ما كان للنبيّ صلى الله عليه وآله من الشؤون في أمور المسلمين ، ومنها الولاية على أموال الصغار . نعم ، لا يكون له ما استثني من هذا الإطلاق ، كالجهاد ابتداءً وتزويج الصغار وغيرهما .
وأورد السيّد الخوئي قدس سره على الاستدلال بالرواية ب « أنّ الظاهر من ذلك خليفتهم في نقل الرواية والحديث « 1 » ، كما قال صلى الله عليه وآله :
يروون حديثي وسنّتي ،
لا أنّ المراد من الخلافة الخلافة في التصرّف في أموال الناس وأنفسهم » « 2 » . ويستفاد ذلك أيضاً من كلام المحقّق الاصفهاني « 3 » والعراقي « 4 » .
وقال المحقّق الإيرواني بعد بيان أنّ الخلافة مقولةٌ بالتشكيك : « والإضافة تفيد العموم في حقّ كلّ من هو خليفة في جهةٍ أو « 5 » في جهاتٍ ، والذين يأتون بعده ويروون حديثه يشمل الأئمّة الذين هم خلفاؤه في كلّ الجهات والعلماء والرواة الذين لا يعلم حدّ خلافتهم ، فلعلّ خلافتهم مختصّةٌ بنشر الأحكام وإبلاغها كما يناسبه لفظ يروونَ حديثي . . . » « 6 » .
وفي كلامهم نظر ؛ لأنّ الخلافة لنقل الرواية والسنّة لا معنى لها ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله لم يكن
هامش
( 1 ) ويبعّده التعبير بقوله ( من بعدي ؛ ) فإنّ الخلافة في نقل الرواية والحديث كانت من زمن النبي صلى الله عليه وآله لا من بعده . هذا ، مضافاً إلى أنّ اللّازم تفسير كلمة الخلفاء مع قطع النظر عن ذيل الرواية بمعنى أنّه لو صدر من لسان الرسول صلى الله عليه وآله هذه العبارة فقط ، لكان معناه الخلافة في جميع الأمور ومن يقوم مقامه في كل الشؤون إلّا ما استثنى . م ج ف .
( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 44 .
( 3 ) حاشية المكاسب للأصفهاني 2 : 386 .
( 4 ) كتاب القضاء للعراقي : 16 .
( 5 ) والخليفة في جهة من الجهات لا يُعدّ عند العرف خليفة ؛ فإنّ الخلافة متقوّم لأكثر من جهة واحدة لو لم نقل بوجود غالب الجهات ، فتدبّر . م ج ف .
( 6 ) حاشية المكاسب للايرواني : 156 .