فيما إذا كان الشكّ في أصل المراد ، فبمقتضى ظهور الكلام وإطلاقه نستكشف مراد المتكلّم ويحتجّ به له وعليه . وهذا بخلاف ما إذا علم المراد من الخارج وكان الشكّ في كيفيّة ذلك المراد من المفهوم ، فلا يجوز حينئذٍ التمسّك بأصالة عدم التقييد في بيان كيفيّة المراد حتّى يتوهّم أنّ إطلاق المفهوم ينفي وصول النوبة إلى المؤمنين العادلين ، فليس المورد مورداً للتمسّك بأصالة عدم التقييد أصلًا ، كما هو واضح « 1 » ، إذن فلا مجال لإشكال المصنّف ؛ إذ هو مفروض التمسّك بأصالة عدم التقييد ، وقد عرفت عدم وصول النوبة إليها « 2 » .
ثمّ قال قدس سره : « والتحقيق أنّ الظاهر إرادة المماثلة من الرواية من « 3 » جميع الجهات حتّى في العربيّة والكوفيّة ، ولكن نرفع اليد عن ذلك في الأمور التي نقطع بعدم مدخليّتها في الحكم بنحو ، كالعربيّة والكوفيّة ونحوهما ، ويبقى الباقي تحت الإطلاق ، بل كلّما نشكّ في خروجه ودخوله من جهة مدخليّته وعدمه ، وإنّما الخارج ما نعلم بعدم دخالته في الحكم ، إذن فلا وجه لاعتبار العدالة فقط من جهة أخذ القدر المتيقّن .
وعليه : فلا بدّ من اعتبار الفقاهة والوثاقة والعدالة وجميع الخصوصيّات المحسّنة التي تحتمل دخالتها في الحكم في الولاية المجعولة في الرواية ، فافهم » « 4 »
هامش
( 1 ) والحق أنّ التمسّك في المفهوم في ما نحن فيه إنّما هو بالنسبة إلى أصل المراد ، وليس التمسّك بأصالة الإطلاق لإثبات كيفيّة المراد ، فالمفهوم بالإطلاق يدلّ على نفي ولاية غير الفقيه حتّى عدول المؤمنين . نعم ، لا استيحاش في ذلك بعد إمكان تقييده بالأدلّة الأخرى . م ج ف .
( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 6 .
( 3 ) لا ريب عندي في عدم إرادة المماثلة في جميع الجهات ؛ فإنّه مضافاً إلى ندرتها غاية الندرة أنّ العرف لا يفهم من العبارة ذلك المعنى ؛ فإنّ التعبير بالمثل عند العرف هو من كان شبيهاً أو قريباً إليه في رعاية المصلحة وحفظ الأمانة ، وعدم تضييع حقوق الأيتام . م ج ف .
( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 60 - 61 .