من تركه ، وممّن رأى ذلك ابن عمرو النخعي والحسن بن صالح ومالك والشافعي ثمّ - بعد ما نقل الخلاف عن الحسن - قال : والذي عليه الجمهور أولى ؛ لما روى عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال :
من ولي يتيماً له مال فليتّجر له ، ولا يتركه حتّى تأكله الصدقة » « 1 » « 2 » .
ج - الحنفية
قال في البدائع في سبب تحقّق ولاية الوصيّ : « ووصيّ الأب قائم مقامه ؛ لأنّه رضيه واختاره ، فالظاهر أنّه ما اختاره من بين سائر الناس إلّا لعلمه بأنّ شفقته على ورثته مثل شفقته عليهم ، ولولا ذلك لما ارتضاه من بين سائر الناس ، فكان الوصيّ خلفاً عن الأب ، وخلف الشيء قائم مقامه كأنّه هو ، والجدّ له كمال الرأي ووفور الشفقة ، إلّا أنّ شفقته دون شفقة الأب ، فلا جرم تأخّرت ولايته عن ولاية الأب ، وولاية وصيّه ووصيّ وصيّه أيضاً ؛ لأنّ تلك ولاية الأب من حيث المعنى على ما ذكرنا ، ووصيّ الجدّ قائم مقامه ؛ لأنّه استفاد الولاية من جهته ، وكذا وصيّ وصيّه » « 3 » .
وقال في المبسوط : « ويجوز لوصيّ اليتيم أن يوكّل في كلّ ما يجوز له أن يعمله بنفسه من أمور اليتيم » « 4 » .
وقال في باب الوصايا : « وللوصيّ أن يتّجر بنفسه بمال اليتيم ويدفعه مضاربةً ويشارك به لهم . . . لأنّ الموصي جعله قائماً مقامه في التصرّف في المال . . . » « 5 »
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 3 : 32 ح 640 ، سنن الدارقطني 2 : 95 ح 1951 ، كنز العمّال 15 : 177 ح 4086 .
( 2 ) المغني 4 : 293 .
( 3 ) بدائع الصنائع 4 : 349 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 19 : 30 .
( 5 ) نفس المصدر 28 : 28 .