ووجه التوقّف أنّ ولاية الأب والجدّ ثبت قطعاً في الشريعة ، ولا دليل على اعتبار العدالة ، وفرق واضح بين الأب والجدّ والأجنبي ، كالوصيّ والوكيل وغيرهما ؛ لأنّ رأفتهما على الأولاد أكثر من رأفة العادل الأجنبي ؛ إذ في الأب والجدّ من الشفقة الذاتية والرأفة الطبيعيّة بالنسبة إلى أولادهم ما لا ينكر ولو كان فاسقاً ، وهذه الشفقة الذاتيّة تمنعُهما من تضييع مصلحتهم ، ومن أنّ الفاسق لا يركن إليه
للاستئمان « 1 » .
اشتراط العدالة في الولاية على الأموال ، عند بعض أهل السنّة
اشترط الشافعيّة وكذا الحنابلة في الوليّ العدالة ولو في الظاهر .
قال الشربيني من فقهاء الشافعيّة : « ولي الصبيّ أبوه . . . ثمّ جدّه أبو الأب وإن علا كولاية النكاح ، وتكفي عدالتهما الظاهرة لوفور شفقتهما ، فإن فسقا نزع القاضي المال منهما » « 2 » .
وقال ابن قدامة بعد بيان ثبوت ولاية الأب والوصيّ على الأموال :
« من شرط ثبوت الولاية - على المال - العدالة بلا خلافٍ ؛ لأنّ في تفويضها إلى الفاسق تضييعاً لماله ، فلم يجز ، كتفويضها إلى السفيه » « 3 » .
وكذا في كشّاف القناع ، بل الحنابلة وكذلك الشافعيّة اشترطوا في القاضي الذي تثبت له الولاية أن يكون عدلًا ، فقد جاء في كشّاف القناع : ثمّ إن لم يكن أبٌ ولا وصيّه ، ثبتت الولاية على الصغير للحاكم بالصفات المعتبرة ؛ ومنها العدالة « 4 »
هامش
( 1 ) اقتباس من كلام المحقّق الثاني في جامع المقاصد 11 : 276 .
( 2 ) مغني المحتاج 2 : 173 .
( 3 ) الكافي في فقه أحمد 2 : 107 .
( 4 ) كشّاف القناع 3 : 521 .