تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

آراء فقهاء أهل السنّة في مسائل هذا المبحث

أ - الحنفيّة إنّهم يعتقدون بأنّ أولى الأولياء الأب ، ثمّ وصيّه ، ثمّ وصيّ وصيّه ، ثمّ الجدّ ، ثمّ وصيّه ، ثمّ وصيّ وصيّه ، ثمّ القاضي ، ثمّ من نصبه القاضي ، ويعلّل الكاساني هذا الترتيب بقوله : « وإنّما تثبت الولاية على هذا الترتيب ؛ لأنّ الولاية على الصغار باعتبار النظر لهم لعجزهم عن التصرّف بأنفسهم والنظر على هذا الترتيب ؛ لأنّ ذلك مبنيّ على الشفقة « 1 » ، وشفقة الأب فوق شفقة الكلّ ، وشفقة وصيّه فوق شفقة الجدّ ؛ لأنّه مرضيّ الأب ومختاره ، فكان خلف الأب في الشفقة ، وخلف الشيء قائم مقامه كأنّه هو ، وشفقة الجدّ فوق شفقة القاضي . . . وكذا شفقة وصيّه ؛ لأنّه مرضيّ الجدّ ، ثمّ قال : وليس لمن سوى هؤلاء من الامّ والأخ والعمّ وغيرهم ولاية التصرّف على الصغير في ماله » « 2 » . ب - الشافعيّة إنّهم قالوا : وليّ الصبيّ أبوه ، ثمّ جدّه أبو الأب ، ثمّ وصيّهما ، ثمّ القاضي ، ولا ولاية عند الشافعيّة للُامّ في القول الأصحّ قياساً على النكاح ، وفي القول الثاني لها الولاية الماليّة بعد الأب والجدّ وتقدّم على وصيّهما لكمال شفقتها « 3 »
هامش
( 1 ) وما أدري وليت شعري كيف يكون الحكم مبنيّاً على الشفقة ؛ فإنّا إذا قلنا بأنّ ثبوت الولاية للأب إنّما هو بجعل إلهيّ ، فهي محدودة بما حدّده الشارع المقدّس ، والترتيب تابع له أيضاً ، وإذا قلنا بأنّها ليست تأسيساً شرعياً ، بل سيرة العقلاء تدلّ على ذلك ، فهي مجملة من هذه الجهة جدّاً ، وعليه : فلا وجه للتعرّض للشفقة أصلًا ، ثمّ لو أغمضنا النظر عن ذلك ، فكيف يمكن أن يقال إنّ شفقة الوصيّ فوق شفقة الجدّ . م ج ف . ( 2 ) بدائع الصنائع 4 : 353 ، ردّ المحتار 6 : 174 . ( 3 ) نهاية المحتاج 4 : 373 - 375 ، المجموع شرح المهذّب 14 : 121 .