والوجه في ذلك : أنّ المقتضي لولايتهم حال كونها في مرتبةٍ واحدة موجود والمانع مفقود . أمّا المقتضي ، فلأنّ مقتضى إطلاقات باب النكاح - مع التعليل المذكور في الروايات من قوله صلى الله عليه وآله :
« أنت ومالك لأبيك » « 1 »
- عدم الفرق بين الأجداد في ذلك .
وأمّا عدم المانع ، فلأنّ ما توهّم من المانع ليس إلّا قوله - تعالى - : (
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ )
« 2 »
*
.
بناءً على أن يدّعى بأنّ الآية تشمل الولاية أيضاً ، ولكنّها وردت في الإرث ، فلا يجوز التمسّك بها في المقام كما هو ظاهر لمن تأمّل فيها وتدبّر في القرائن المحفوف بها ، وممّا قلنا ظهر ما في الوجه الأوّل .
المطلب الثالث : تقارن تصرّف الأب والجدّ
قد عرفت اشتراك الأب والجدّ في الولاية ؛ بمعنى نفوذ تصرّف أحدهما مع فقد تصرّف الآخر ، أو الموافقة وعدم المعارضة ، أو سبق تصرّف المتصرّف منهما . وأمّا مع التقارن ، كما إذا باع أحدهما شيئاً من أموال الصغار لشخص ، وباع الآخر ذلك الشيء بعينه لغير ذلك الشخص ، ووقع عقدهما في آنٍ واحد ، ففي تقديم تصرّف الأب أو الجدّ أو البطلان احتمالاتٌ :
الاحتمال الأوّل : أنّه يقدّم الأب . قال في كتاب الوصايا من التذكرة : « إنّ ولاية الأب مقدّمة على ولاية الجدّ ، وولاية الجدّ مقدّمة على ولاية الوصيّ للأب ، والوصيّ للأب والجدّ أولى من الحاكم » « 3 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 194 - 195 الباب 78 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 و 2 .
( 2 ) سورة الأنفال 8 : 75 ، وسورة الأحزاب 33 : 6 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 510 ، الطبعة الحجريّة .