لأنّه ليس لبدنها حكم العورة ، ولا في النظر والمسّ معنى خوف الفتنة ، ولأنّ العادة الظاهرة ترك التكلّف بستر عورتها قبل أن تبلغ حدّ الشهوة ، وأمّا النظرة إلى العورة حرام « 1 » .
وقال ابن عابدين : « لا عورة للصغير جدّاً وكذا الصغيرة . . . فيباح النظر والمسّ ، ثمّ قال : إذا لم يبلغ الصغير والصغيرة حدّ الشهوة يغسلهما الرجال والنساء » « 2 » .
وقال بعض آخر : « يشترط لجواز المسّ أن يكون أحدهما مأموناً ؛ لأنّ أحدهما إذا كان لا يشتهي لا يكون اللمس سبباً للوقوع في الفتنة ، كالصغير ؛ لأنّه لا يؤدّي إلى الانتهاء من الجانبين ؛ لأنّ الكبير لا يشتهي بمسّ الصغير ، ولهذا إذا مات صغير أو صغيرة تغسّله المرأة والرجل ما لم تبلغ حدّ الشهوة ، وكذا يجوز النظر إلى الصغير والصغيرة والمسّ إذا كان لا يشتهي » « 3 » .
وأمّا بالنسبة إلى إبداء الزينة للطفل ونظره إلى النساء ، قال الكاساني : « إذا كان الطفل لم يظهر على عورات النساء ولا يعرف العورة من غير العورة ، فلا بأس لهنّ من إبداء الزينة لهم ؛ لقول اللَّه - عزّ وجلّ - : (
. . . أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ )
« 4 » . وهذا مستثنى من قوله - تعالى - : (
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . . )
الآية 5 . . .
وأمّا الذي يعرف التمييز بين العورة وغيرها وقرب من الحلم ، فلا ينبغي للمرأة أن تبدي زينتها له ، ألا ترى أنّ مثل هذا الصبيّ قد امر بالاستئذان في بعض
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 10 : 155 ، الفتاوى الهندية 5 : 329 .
( 2 ) حاشية ردّ المحتار 1 : 407 وج 6 : 364 .
( 3 ) تكملة البحر الرائق 8 : 353 .
( 4 ) ( 4 ، 2 ) سورة النور 24 : 31 .