فرع
بعد ما تحقّق أنّه ليس للولي أن يطلّق زوجة الصغير الذي تحت ولايته ، لا بدّ من ذكر فرعٍ يناسب هذا المقام ، وهو : - كما في المناهل - أنّه إذا عَقَدَ الوليّ من الأب والجدّ له على امرأةٍ بكراً كانت أو ثيّباً لولده الصغير الذي لم يبلغ ، وزوّجها منه على وجه الانقطاع والتمتّع إلى مدّةٍ معيّنة ، ولايةً عنه وملاحظةً لمصلحته ، فلا إشكال في صحّة هذا العقد ، وهل يجوز ويصحّ لهذا الوليّ أن يهب للزوجة المتمتّع بها بعض المدّة المفروضة في أثنائها قبل بلوغ الصغير ولاية عنه ، حيث يرى مصلحته في ذلك أم لا ؟ فيكون الإبراء وهبة المدّة كالطلاق في عدم جوازه من الوليّ .
- إلى أن قال : - لم أجد إلى الآن أحداً من أصحابنا المتقدِّمين ولا من المتأخِّرين ولا من متأخِّريهم تعرّض لهذه المسألة من الجواز والعدم » « 1 » .
والمسألة ذات وجهين : من عموم أدلّة الولاية المقتضى لشمولها هذا المورد ، ومن أنّ الحكمة المقتضية لمشروعيّة ولاية الوليّ في الجملة يقتضي العموم قطعاً ، والخروج في الطلاق لا ينافيه ؛ لأنّه بسبب ورود دليل خاصّ . وأيضاً لاتّحاد طريق المسألتين ؛ فإنّ طريق جواز تصرّفه في المال هو الطريق في جواز تصرّفه في أموره .
هذه الوجوه تستدعي أنّه يجوز للوليّ أن يهب للزوجة المتمتّع بها المدّة المفروضة في أثنائها .
ولكن في قبال هذه الوجوه : أنّ الأصل عدم ثبوت ولاية الوليّ في إبراء المدّة ، كما لم تثبت في الطلاق ، وأنّ الأصل بقاء الزوجيّة وعدم حصول التفريق بين الزوجين بمجرّد هبة الوليّ للمدّة .
وبالجملة : ولاية الوليّ على خلاف الأصل ، فيلزم فيه الاقتصار على ما قام
هامش
( 1 ) المناهل : 552 .