وفي بداية المجتهد : « وقال مالك : يخالع الأب على ابنته الصغيرة كما ينكحها ، وكذلك على ابنه الصغير ؛ لأنّه عنده يطلّق عليه ، والخلاف في الابن الصغير . قال الشافعي وأبو حنيفة : لا يجوز ؛ لأنّه لا يطلّق عليه عندهم ، واللَّه أعلم » « 1 » .
واستدلّ في الحاوي الكبير لهذا القول : « بأنّ طلاقه بعوضٍ كالبيع بغير عوضٍ ، كالهبة ، ولوليّه أن يبيع ماله وليس له أن يهبه » « 2 » .
د - الحنابلة
في مذهبهم أيضاً قولان :
أحدهما : يملك الوليّ ؛ أي يملك تطليق زوجة الصغير الذي تحت ولايته ، وهو قول عطاء وقتادة ، لأنّ ابن عمر طلّق على ابن له معتوه . رواه أحمد .
وعن عبد اللَّه بن عمرو أنّ المعتوه إذا عبث بأهله طلّق عليه وليّه . . . ولأنّه يصحّ أن يزوّجه فيصحّ أن يطلّق عليه إذا لم يكن متّهماً ، كالحاكم يفسخ للإعسار ويزوّج الصغير .
والقول الآخر : لا يملك ذلك ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال :
الطلاق لمن أخذ بالسّاق . . .
ولأنّه إسقاط لحقّه ، فلم يملكه كالإبراء من الدين وإسقاط القصاص ، ولأنّ طريقة الشهوة ، فلم يدخل في الولاية « 3 » .
وقال النووي : « لا يجوز أن يخلع البنت الصغيرة من زوجها بعوضٍ من مالها ؛ لأنّه في خلعها يسقط حقّها من المهر والنفقة والاستمتاع » « 4 »
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 68 .
( 2 ) الحاوي الكبير 12 : 379 .
( 3 ) المغني 8 : 221 .
( 4 ) المجموع شرح المهذّب 18 : 139 .