الثالث النصوص :
منها : صحيحة ابن بزيع ، التي رواها المشايخ الثلاثة قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصبية يزوّجها أبوها ثمّ يموت وهي صغيرة فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها ، يجوز عليها التزويج أو الأمر إليها ؟ قال : « يجوز عليها تزويج أبيها » « 1 » . وهكذا صحيحة ابن يقطين « 2 » والحذّاء « 3 » وغيرها « 4 » .
فيمكن أن يقال : دليل تجويز نكاح الأب والجدّ وعدم الخيار للصغير أو الصغيرة بعد البلوغ والرشد الذي هو مفاد هذه النصوص ليس شيئاً ، إلّا أنّه صدر بولايةٍ شرعية ورعاية للمصلحة ، فإذا اقتضت المصلحة تزويج اليتيم ، وثبتت للحاكم ولاية شرعية كما أثبتناه وأعمل ولايته وزوّج الصغير أو الصغيرة ، يمكن استفادة عدم الخيار لهما من هذه النصوص بتنقيح المناط ، وبالعلم بعدم الفرق بين تزويج الأب والجدّ والحاكم في الاستمرار .
وببيان آخر : المتفاهم العرفي من هذه النصوص أنّ العقد إن صدر ممّن له الأهلية والولاية ماضٍ ، ولا يجوز نقضه ولا خيار فيه ، وعقد الأب والجدّ من هذه الجهة لا خصوصيّة فيه .
الرابع : ظاهر النصوص التي استندنا إليها في إثبات ولاية الحاكم في مسألتنا هذه - أيضاً - تدلّ على استمرار عقده ولا يجوز نقضه ، مثل : « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 5 » وغيرها ، فإذا ثبتت للحاكم ولاية شرعيّة - كما أثبتناه - وصحّ عقده
هامش
( 1 ) نفس المصدر 14 : 207 باب 6 من أبواب عقد النكاح ، ح 1 .
( 2 ) نفس المصدر 14 : 207 باب 6 من أبواب عقد النكاح ، ح 7 .
( 3 ) نفس المصدر 17 : 527 باب 11 من أبواب ميراث الأزواج ، ح 1 .
( 4 ) نفس المصدر 17 : 528 باب 11 من أبواب ميراث الأزواج ، ح 4 ، وج 15 : 39 باب 28 من أبواب المهور ، ح 1 .
( 5 ) سنن أبي داود 2 : 392 ، ح 2083 ؛ سنن ابن ماجة 3 : 326 ، ح 1879 .