قبل بلوغ الأيتام ورشدهم ، فلا دليل لجواز نقضه بعد بلوغهم ، بل بعض ما ذكرنا صريح في عدم جواز الفسخ وعدم الخيار وكان موردها ذلك ، وهي مقبولة عمر بن حنظلة فإنّ فيها : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه ، فإنّما استخفّ بحكم اللَّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللَّه . . . » « 1 » .
وقلنا في وجه الاستدلال بها : إنّه لا يجوز للصغيرين ردّ حكم الحاكم بعد رشدهما ، بل لا بدّ من ترتّب الآثار عليه ، والفرض أنّ عقد اليتيم في المورد وقع بحكمه بالمعنى العامّ ، أي رأى الحاكم المصلحة فيه وأنّه لازم ، وأقدم عليه بنفسه أو أذن لغيره « 2 » .
نقول : ويمكن أن يرجع الاستدلال بالنبويّ وغيره من النصوص للوجه الأوّل ولكن الاستناد على المقبولة تامّ .
رأي أهل السنّة في ولاية الحاكم على نكاح الأيتام
فقهاء أهل السنّة اختلفوا في أنّ للحاكم ولاية على تزويج الأيتام أم لا ؟ وأنّه هل لهم بعد البلوغ والرشد خيار أم لا ؟
هنا أقوال نشير إليها اختصاراً :
الحنفيّة
قال الكاساني في البدائع : « وأمّا الإمام فهو نائب عن جماعة المسلمين ، وهم يرثون مَن لا وليّ له من جهة الملك والقرابة والولاء ، ألا ترى أنّ ميراثه لبيت المال وبيت المال مالهم ، فكانت الولاية في الحقيقة لهم ، وإنّما الإمام نائب عنهم ، فيتزوّجون ويرثون أيضاً . . . ، وأمّا قول عليّ عليه السلام : النكاح إلى العصبات . فالمراد منه
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 ، ح 10 .
( 2 ) لأنّ المتحصّل منه أنّ العقد صدر من أهله ووقع في محلّه .