المجبر حكمه أن لا يزوِّج إلّا بالغاً برضاها إلّا يتيمة خيف عليها الفساد ، بأن يخاف عليها الفساد في الدين أو الضياع لفقرٍ ونحوه ، وأن تكون قد بلغت عشر سنين » « 1 » .
نقول : وذكروا بأنّ الوليّ المجبر السيّد والأب والوصيّ ، ولكن نسب الجزيري إلى المالكيّة أنهم يعتقدون أنّ الوليّ المجبر هو الأب فقط « 2 » .
الشافعيّة
قال محمّد بن إدريس الشافعي في الأم : « وللآباء تزويج الابن الصغير ، ولا خيار له إذا بلغ ، وليس ذلك لسلطانٍ ولا وليّ ، وإن زوّجه سلطان أو وليّ غير الآباء فالنكاح مفسوخٌ ؛ لأنّا إنّما نجيز عليه أمر الأب ؛ لأنّه يقوم مقامه في النظر له ما لم يكن له في نفسه أمرٌ ، ولا يكون له خيار إذا بلغ ، فأمّا غير الأب فليس له ذلك » « 3 » .
وجاء في مغني المحتاج : « ومن على حاشية النسب كأخٍ وعمٍّ لا يزوّج صغيرة بحال ، بكراً كانت أو ثيّباً ، عاقلة أو مجنونة . . . والسلطان كالأخ » « 4 » .
الحنابلة
هم قائلون بأنّ الحاكم إذا زوّج الصغيرة مع عدم رعاية الغبطة والمصلحة مثل أن يزوّجها بمن به عيب فالعقد باطل وإلّا صحيحٌ ، قال ابن قدامة : « وليس لوليّ الصغير والصغيرة وسيّد الأمة تزويجهم لمن به أحد هذه العيوب ؛ لأنّه ناظر لهم بما فيه الحظّ ، ولا حظّ لهم في هذا العقد ، فإن زوَّجهم مع العلم بالعيب لم يصحّ النكاح ؛ لأنّه عقد لهم عقداً لا يجوز عقده فلم يصحّ ، كما لو باع عقاره لغير غبطةٍ ولا حاجةٍ ، وإن لم يعلم بالعيب صحّ .
هامش
( 1 ) تبيين المسالك 3 : 47 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة ، كتاب النكاح 4 : 29 .
( 3 ) كتاب الأمّ 5 : 6 ، ح 21 .
( 4 ) مغني المحتاج 3 : 150 .