السابع : - وهو العمدة - : إثباتها من باب ولاية الحسبة « 1 » والقدر المتيقّن من الأدلّة - التي مرجعها إلى العلم - هو أنّ الشارع المقدّس يريد التصرّف في بعض الأمور في الجملة ، وتزويج اليتيم مع الحاجة واقتضاء المصلحة منها ، هذا من ناحيةٍ .
ومن ناحية أخرى لا يكون لليتيم وليّ في الفرض ، فالقدر المتيقّن أن يكون المتصرّف في هذا الأمر هو الحاكم أو مَن يأذن له مع الإمكان وإلّا فمن غيره ، قال السيّد الخوئي رحمه الله : إنّ تزويج اليتيم أو المجنون في فرض وجود مصلحةٍ ملزمة لهما ، لما
هامش
( 1 ) الحسبة بمعنى الأجر ، أي ما يرجى من إتيانه الأجر والثواب عند اللَّه ، ومنه الحديث « مَنْ أذَّن في سبيل اللَّه صلاة واحدة إيماناً واحتساباً وتقرّباً إلى اللَّه عزّ وجلّ غفر له ، ما سلف من ذنوبه » وسائل الشيعة 4 : 615 باب 2 من أبواب الأذان والإقامة ح 17 . أي طلباً للثواب من اللَّه تبارك وتعالى ، وأيضاً ورد « مَنْ صام يوماً من شعبان إيماناً واحتساباً غفر له » وسائل الشيعة 7 : 354 باب 26 من أبواب الصوم المندوب ح 11 ، فالأمور الحسبيّة هي : ما يصحّ أن يطلب في إتيانها الأجر والثواب من اللَّه تبارك وتعالى ، سواء كانت من الأمور النوعيّة كالقضاوة والحكومة بين الناس مثلًا أو من الأمور الشخصيّة ، كتجهيز جنازة مسلم لا وليّ له أو تطهير مسجد أو مصحف أو المقدّسات الدينيّة أو المذهبية ، ومنه يعلم أنّ موضوعها لا بدّ من أن يكون ما فيه رضا الشارع والإذن فيه ، فما هو مرجوح سواء كان مكروهاً أو محرّماً لا يقع بنفسه من موارد الحسبة ، فموردها يكون من موارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والقيام بما فيه مرضاة اللَّه تعالى إيجاباً أو ندباً ، ومورد الحسبة يمكن أن يكون واجباً كفائياً كتجهيزات الميّت مثلًا ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة جميع الواجبات النظامية ، أو عيناً كنفس ما تقدّم من الأمثلة مع الانحصار ، أو مندوباً كقضاء الحوائج إن لم تكن واجباً ، أو مباحاً كجملة من المباحات النظامية مع عدم منع شرعي في البين . مهذّب الأحكام 24 : 255 - 256 .
ويكفي في الدليل على الحسبة عموم مثل قوله تعالى : «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ» سورة البقرة : 148 ) ، «وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» سورة آل عمران : 133 ، وقوله تعالى : «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ» التوبة : 71 ، فضلًا عن السنة المقدّسة المتواترة ، مثل قوله عليه السلام : « عونك الضعيف من أفضل الصدقة » وسائل الشيعة 11 : 108 ب 59 من أبواب جهاد العدو حديث 2 ) وقوله عليه السلام : « واللَّه في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه فانتفعوا بالعظة وارغبوا في الخير » وسائل الشيعة 11 : 586 باب 29 من أبواب فعل المعروف ، ح 2 .