وعرف أحكامنا فليرضوا به حَكَماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه ، وعلينا ردَّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللَّه ، وهو على حدّ الشرك باللَّه » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّه لا يجوز للصغيرين ردّ حكمه بعد رشدهما ، بل لا بدّ من ترتيب الآثار عليه ، ولازم عدم ردّ الحكم ثبوت الولاية له ، فتدلّ المقبولة على ولاية الحاكم في تزويج الصغار بالتلازم .
الرابع : عموم ما دلّ على أنّ الفقهاء خلفاء الرسول أو أمناؤه ، مثل ما رواه في الفقيه مرسلًا والمعاني مسنداً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « اللهمّ ارحم خلفائي قيل :
يا رسول اللَّه ومَنْ خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون بعدي ويروون حديثي وسنّتي » « 2 » .
وما رواه السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » « 3 » .
فالخلافة عن رسول اللَّه تقتضي أن يكون للحاكم ما كان لرسول اللَّه ، وممّا كان له صلى الله عليه وآله الولاية في مورد البحث ، وكذا كون الفقيه أميناً للرسول يقتضي تفويض ما كان له إليه ، إلّا أنّ الروايتين ضعيفتان سنداً .
الخامس : عموم رواية أبي خديجة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فإنّ فيها : « اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي جعلته عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر » « 4 »
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 ، ح 10 ؛ التهذيب 6 : 302 ، ح 845 ؛ الاحتجاج 2 : 106 ؛ وسائل الشيعة 18 : 98 ب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
( 2 ) الفقيه 4 : 352 ، ح 915 ؛ معاني الأخبار : 374 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة 18 : 100 ب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 7 .
( 3 ) الكافي 1 : 46 ، ح 5 ؛ مستدرك الوسائل 13 : 124 باب 35 من أبواب ما يكتسب به ، ح 8 .
( 4 ) التهذيب 6 : 303 ، ح 846 ؛ وسائل الشيعة 18 : 100 ب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 .