مع الحاجة واقتضاء المصلحة لها - طرحت في كلمات المتأخّرين والمعاصرين فقط كما أشرنا إلى آرائهم إجمالًا ، وأمّا المتقدّمون فلم يعنونوها ولم نجد لهم قولًا فيها حتّى نذكره ، وهذا ظاهر لمن تتبّع كلماتهم ، فراجع .
أدلّة ولاية الحاكم مع اقتضاء المصلحة
يمكن أن يُستدلّ لولاية الحاكم على تزويج الصغار الأيتام مع الحاجة والمصلحة بوجوه :
الأوّل : النبويّ المعروف « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 1 » الذي ذكره الفريقان ، والفرض أنّه لا يكون للأيتام وليٌّ غير الحاكم ، وينجبر ضعف سنده بعمل الأصحاب ؛ ولذا قال صاحب الجواهر بعد التمسّك بهذا النبويّ أنّ روايته « على وجهٍ استغنت عن الجابر في خصوص الموارد ، نحو غيرها من القواعد » « 2 » وبمثل هذا قال المحقّق النراقي أيضاً « 3 » .
والإيراد الذي قلناه سابقاً في الردّ على الاستدلال بالنبوي لولاية الحاكم على تزويج صغار الأيتام مطلقاً لا يأتي هنا ؛ لأنّ الفرض فيما نحن فيه أنّ الصغار يحتاجون إلى التزويج ، والمصلحة تقتضي ذلك ، وكان لا بدّ من تصدّي شخص معيّن له ، ولم يكن وليّ غير الحاكم .
والإيراد بأنّ المقصود من السلطان في النبوي الشريف هو الإمام المعصوم عليه السلام فلا مجال للتعدّي عنه إلى الحاكم « 4 » غير وارد على الاستدلال به ؛ لأنّ الظاهر منه الأعمّ وإن كان الإمام العادل المعصوم عليه السلام في زمان الحضور وكان مصداقه الأكمل ،
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 392 ، ح 2082 ؛ مسند أحمد 1 : 250 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 326 ، ح 1879 ، مسالك الأفهام 7 : 147 .
( 2 ) جواهر الكلام 29 : 188 .
( 3 ) مستند الشيعة 16 : 143 .
( 4 ) مستند العروة ، كتاب النكاح 2 : 303 .