ويمكن أن يقرّر أيضاً بنحو العدم الأزلي ، بأن يقال : لم تجعل الولاية للحاكم في المقام قبل الشريعة والآن نشكّ في جعلها فالأصل عدمها .
الثاني : النبوي المعروف ، حيث قال صلى الله عليه وآله : « السلطان وليّ من لا وليّ له » الذي ذكره الفريقان « 1 » .
فإنّ ظاهره أنّ السلطان قائم مقام الوليّ حيث لا وليّ له ، وقد أثبتنا في مبحث زواج الصغار أنّ للأب والجدّ ولاية عليهم ، وعلى هذا تصدق الولاية للسلطان .
ويمكن انجبار ضعفه بالشهرة وعمل الأصحاب ، كما قال صاحب الجواهر في خصوص هذه الرواية أنّه : « على وجهٍ استغنت عن الجابر في خصوص الموارد ، نحو غيرها من القواعد » « 2 » .
آراء أهل السنّة في المسألة
يستفاد من كلمات فقهاء المذاهب الأربعة أيضاً عدم ولاية الحاكم مع وجود الأب والجدّ ، فنذكر شطراً من كلماتهم اختصاراً :
أ - مذهب الشافعيّة :
« ولا يزوّج الصغيرة التي لم تبلغ أحد غير الآباء ، وإن زوّجها فالتزويج مفسوخ ، والأجداد آباء إذا لم يكن أب يقومون مقام الآباء . . . . وللآباء تزويج الابن الصغير ولا خيار له إذا بلغ ، وليس ذلك لسلطان ولا وليّ ، وإن زوّجه سلطان أو وليّ غير الآباء فالنكاح مفسوخٌ ؛ لأنّا إنّما نجيز عليه أمر الأب ، لأنّه يقوم مقامه في النظر له ما لم يكن له في نفسه أمرٌ » « 3 » .
وجاء في مغني المحتاج :
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 392 ، ح 2083 ؛ سنن ابن ماجة 3 : 326 ، ح 1879 ؛ مسالك الأفهام 7 : 147 ؛ رياض المسائل 6 : 405 .
( 2 ) جواهر الكلام 29 : 188 .
( 3 ) كتاب الأمّ 5 : 20 - 21 .