المبحث الأوّل : عدم ولاية الحاكم على الصغار مع وجود الأب والجدّ
لم نجد - بحسب تتبّعنا - من قال بولاية الحاكم على زواج الصغار مع وجود الأب والجدّ ، بل صرّح بعضهم بعدم ولايته ، وبعض آخر وإن لم يتعرّض لبيان هذه المسألة صريحاً ولكن يُستفاد من كلماتهم أنّهم قائلون بعدم ولايته مع وجودهما .
قال في المبسوط : « وأمّا الأبكار فلا يخلو أن تكون صغيرةً أو كبيرة ، فإن كانت صغيرةً كان لأبيها وجدّها - أبي أبيها - وإن علا أن يزوّجها لا غير » « 1 » .
وقال في موضعٍ آخر : « وإن كان لها أخٌ أو ابن أخٍ أو عمّ أو ابن عمّ أو مولى نعمة لم يكن له تزويجها صغيرة بحالٍ ، وإن كانت كبيرةً كان له تزويجها بأمرها بكراً كانت أو ثيّباً ، والحاكم في هذا كالأخ والعمّ سواء في جميع ما قُلناه إلّا في المجنونة الكبيرة فإنّ له تزويجها ، وليس للأخ والعمّ ذلك » « 2 » .
فالظاهر منه أنّه لا يكون للحاكم ولاية التزويج مع وجود الأب والجدّ .
وقال في الناصريات : « عندنا أنّه يجوز أن ينكح الصغار الآباءُ والأجدادُ من قبل الآباء ، فإن عقد عليهنّ غير من ذكرناه كان العقد موقوفاً على رضاهنّ بعد البلوغ » « 3 » .
وقال في المقنعة : « ليس لأحدٍ أن يعقد على صغيرة سوى أبيها أو جدّها لأبيها ، فإن عقد عليها غير مَن سمّيناهُ من أهلها كان العقد موقوفاً على رضاها به
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 162 .
( 2 ) نفس المصدر : 164 - 165 .
( 3 ) مسائل الناصريات : 332 .