فمن وجد الكسوة ؟ قال : ثوب يواري به عورته » « 1 » .
وهكذا صحيحة عبد اللَّه بن سنان التي وردت في كفارة القتل خطأً . قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كفّارة الدم إذا قتل الرجل مؤمناً متعمّداً - إلى أن قال - : وإذا قتل خطأً أدّى ديته إلى أوليائه ، ثمّ أعتق رقبة ، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستّين مسكيناً مدّاً مدّاً » « 2 » والدلالة واضحة . وهكذا الأخبار الأخرى « 3 » .
وكذلك إطلاق قوله تعالى :
( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً )
« 4 » يشمل المدّ وما فوقه وما دونه ، لكن خرج ما دونه بالإجماع فيبقى الباقي مجزياً « 5 » .
الثالثة : اتّفقت كلمات الفقهاء « 6 » على أنّه لا تصرف الكفّارة إلى مَن تجب نفقته على الدافع ، كالأب والأمّ والأولاد والزوجة والمملوك . قال الشيخ في المبسوط :
« لا يجوز أن يدفع الكفّارة إلى مَن يلزمه نفقته ، كالآباء والأمّهات والأجداد والجدّات وإن علوا ، والأولاد وأولاد الأولاد وإن نزلوا بلا خلاف » . وقال في موضع آخر : « وجملته أنّ كلّ من يجوز صرف زكاة الفطرة إليه ، يجوز صرف الكفّارة إليه ، ومن لا يجوّز هناك لا يجوّزها هنا » « 7 » .
والمستند لهذا أنّ ظاهر الأدلّة بل صريحها دلّ على أنّ الفقر شرط في المستحق ، وكلّ من كانت نفقته واجبة غنيّ بشرط أن يكون من تجب عليه قادراً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 564 باب 14 من أبواب الكفّارات ، ح 1 .
( 2 ) نفس المصدر 15 : 559 باب 10 من أبواب الكفّارات ، ح 1 .
( 3 ) الكافي 7 : 451 ؛ وسائل الشيعة 15 : 560 باب 12 من أبواب الكفّارات ، ح 1 و 4 .
( 4 ) سورة المجادلة ( 58 ) : 4 .
( 5 ) مسالك الأفهام 10 : 92 .
( 6 ) شرائع الإسلام : 3 : 79 ؛ جواهر الكلام 33 : 287 ؛ مسالك الأفهام 10 : 115 .
( 7 ) المبسوط 5 : 178 و 6 : 208 .