على هذا يستفاد من الصحيحة جواز كون الصغار معدودين من العدد إذا كانوا منضمّين مع الكبار ، وإلّا يلزم احتساب صغيرين بكبيرٍ على ما هو الظاهر من خبر غياث بن إبراهيم والسكوني المتقدّمين ، وليعلم أنّ مورد الخبرين كفّارة اليمين ، فلا بدّ من إثبات ذلك في غيرها بعدم القول بالفصل .
الثاني : لا خلاف بين الفقهاء في أنّ مَن عليه الكفّارة إذا انتقل الفرض إلى إطعام المساكين في المعيّنة ، وفي غيرها ابتداءً يتخيّر بين التسليم إلى المستحقّ وبين أن يطعمه « 1 » . وحينئذ إن اختار التسليم فالأشهر بين المتأخّرين أن يعطي لكلّ واحد مدّاً من الطعام ، ويجب عليه أيضاً إتمام العدد أي عدد ستّين مسكيناً ، واستدلّ على وجوب تسليم مدّ من الطعام بأمور :
1 - بأنّ الأصل براءة الذمّة من الزائد ، أي الاقتصار فيما خالف الأصل على أقلّ ما يتحقّق به الامتثال ، وهو ذلك غالباً « 2 » .
والظاهر أنّ جريان الأصل مع غضّ النظر عن ورود النصوص في المورد ، وإلّا فمع وجود النصوص لا معنى لجريان الأصل كما لا يخفى .
2 - النصوص المستفيضة أو المتواترة الواردة في كفّارة اليمين ، ويتمّ في غيرها بعدم القول بالفصل إجماعاً .
منها : صحيحة محمد بن قيس قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « قال اللَّه عزّ وجلّ لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ )
« 3 » فجعلها يميناً ، وكفّرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . قلت : بما كفّر ؟ قال : أطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدٌّ . قلنا :
هامش
( 1 ) المهذّب البارع 3 : 575 ؛ الدروس 2 : 186 و 187 ؛ مسالك الأفهام 10 : 91 ؛ رياض المسائل 7 : 516 ؛ جواهر الكلام 33 : 258 ؛ تحرير الوسيلة 2 : 115 مسألة 14 .
( 2 ) مختلف الشيعة 8 : 246 ؛ رياض المسائل 7 : 516 .
( 3 ) سورة التحريم ( 66 ) : 1 و 2 .