المسلمون بوظيفتهم وأدّوا ما وجب عليهم من الحقوق المالية من الكفّارات وغيرها ، فحينئذ يمكن تأمين نفقة عدد كبير من الفقراء والأيتام ، الأمر الذي يؤدّي إلى تماسك وإشاعة روح التكافل الاجتماعي فيه .
مصرف الكفّارات في فقه أهل السنّة
يستفاد من كلمات فقهاء أهل السنة أنّ في الكفّارات المخيّرة أن يخيّر المكلف ، وفي المرتّبة إذا انتهى الأمر إلى الإطعام أو الكسوة يجب عليه أن يُطعم أو يكسو الفقراء والمساكين كما قال به فقهاء الشيعة ، ولا اختلاف بينهم من هذه الجهة ، ونحن نذكر في هذا المقام شطراً من كلماتهم .
الحنفية : قال في بدائع الصنائع : « وأمّا الذي يرجع إلى المحلّ المنصرف إليه الطعام ، فمنها : أن يكون فقيراً ، فلا يجوز إطعام الغنيّ عن الكفّارة تمليكاً وإباحةً » « 1 » .
وقال في موضع آخر : « وأمّا مصرف الكسوة : فمصرفها هو مصرف الطعام وقد ذكرناه » « 2 » .
المالكية : في مواهب الجليل : « قال مالك : لا يجزي أن يطعم في الكفارات كلّها إلّا حراً مسلماً مسكيناً » « 3 » .
وهكذا قال في بداية المجتهد « 4 » وحاشية الدسوقي « 5 » .
الحنابلة : في المغني لابن قدامة : « ويعتبر في المدفوع إليهم أربعة أوصاف : أن يكونوا مساكين وهم الصنفان - اللذان تدفع إليهم الزكاة - المذكوران في أوّل
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 4 : 262 ؛ المبسوط للسرخسي 7 : 18 و 8 : 151 .
( 2 ) بدائع الصنائع 4 : 267 ؛ المبسوط للسرخسي 7 : 18 و 8 : 151 .
( 3 ) مواهب الجليل 5 : 450 .
( 4 ) بداية المجتهد 1 : 419 .
( 5 ) حاشية الدسوقي 2 : 454 .