أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ، ولد امرأة أخرى فهو حرام » « 1 » .
ثمّ قال صاحب الحدائق : « ويؤيّده أنّ الأصل الإباحة حتّى يقوم دليل التحريم ، وليس في النصوص ما يدلّ على ذلك ، والأخبار وإن كان أكثرها مطلقاً إلّا أنّ جملةٌ منها دلّت على ما دلّت عليه الآية من إسناد الإرضاع إلى المرأة الموجب لكونها حيّة ، قاصدة مريدة لذلك ، وإذا ضمّت الأخبار بعضها إلى بعض بحمل مطلقها على مقيّدها ، تمّ الاستدلال بها .
ويؤيّده أيضاً أنّ من القواعد المقرّرة في كلامهم : أنّ الإطلاق في الأخبار إنّما يحمل على الأفراد المتكرّرة المتكاثرة ، دون الفروض النادرة خصوصاً في هذا الموضع ، فإنّ ذلك إنّما هو أمر فرضي لم يقع ولا يكاد يقع » « 2 » .
وبه قالت الشافعية ، وأما الجمهور من أهل السنّة الحنفية والمالكية والحنبلية قالوا : لا يشترط في المرضعة أن تكون حيّة ، فلو ماتت امرأة وبجانبها طفل فالتقم ثديها ورضع منه فإنّه يتعلّق بالتحريم « 3 » .
قال ابن قدامة : « ويحرم لبن الميتة كما يحرم لبن الحيّة ؛ لأنّ اللبن لا يموت » « 4 » .
الثاني : أن يكون لبن المرضعة عن وطء صحيح
من غير فرق بين كونه بعقد دائم أو منقطع أو ملك يمين وما في معناه ، فلو درّ اللبن من امرأة عن غير وطء ونكاح لم يعتدّ به فضلًا عن غيرها من الذكر والبهيمة « 5 » . والظاهر أنّه لا خلاف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 294 باب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 4 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 23 : 362 ؛ بلغة الفقيه 3 : 141 - 142 .
( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة 4 : 254 - 255 ؛ الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 705 - 706 .
( 4 ) المغني 9 : 198 .
( 5 ) السرائر 2 : 520 ؛ جواهر الكلام 29 : 264 ؛ بلغة الفقيه 3 : 141 ؛ تحرير الوسيلة 2 : 237 ؛ المبسوط 5 : 307 ؛ جامع المقاصد 12 : 204 ؛ رياض المسائل 6 : 427 ؛ قواعد الأحكام 2 : 9 ط حجري ؛ إيضاح الفوائد 3 : 45 ؛ منهاج الصالحين 2 : 267 .