المبحث الخامس : شروط نشر الحرمة
نشر الحرمة بالرضاع يتحقّق بعد توفّر الشرائط التي يرجع اعتبار بعضها في المرضعة ، وبعضها في الرضيع ، وبعضها في الرضاع ، والبحث موزّع على ثلاث مطالب :
المطلب الأوّل : في شروط المرضعة
الأوّل : أن تكون حيّة
« 1 » . يقول صاحب الحدائق : « لا خلاف بين الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - في أنّه يشترط في الرضاع المحرّم أن تكون المرضعة حيّة فلو ارتضع من ميّتة العدد أو تمامه لم ينشر حرمة ، ويدلّ عليه ظاهر الآية ، وهي قوله تعالى :
( وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ )
حيث نسب إليها المباشرة والإرادة للارتضاع ، والميّتة ليست كذلك » « 2 » .
ولأنّ المتبادر من إطلاق الرضاع في الأدلّة ما إذا حصل بالارتضاع من الحيّ ، فيبقى غيره داخلًا في عموم أدلّة الإباحة .
والأخبار وإن كان أكثرها مطلقاً ، إلّا أنّ جملة منها دلّت على ما دلّت عليه الآية ، من إسناد الإرضاع إلى المرأة الموجب لكونها حيّة قاصدة مريدة لذلك .
كصحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن لبن الفحل ، قال : « هو ما
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 296 ؛ السرائر 2 : 521 ؛ شرائع الإسلام 2 : 283 ؛ قواعد الأحكام 2 : 9 ط حجري ؛ جامع المقاصد 12 : 202 ؛ بلغة الفقيه 3 : 141 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 23 : 362 .